رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2145

الفيلم والدلالات المفتوحة

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ العالم
أريد لمداخلة متميزة قام بها الناقد السينمائي (في.ف. بيركنز) على شكل كتاب باسم (الفيلم كفيلم - فهم الافلام وتقييمها) ان تكون معيارا لنقد الافلام فقد قام بوضع رؤية عقلانية للنقدي على اساس "ان نقد الفلم يصبح عقلانياً هذا ان لم نقل موضوعياً حيث يبرز طبيعة دليله وأسس حججه ويعاينها" وهو ينحت مصطلحاً يصف فيه رواد النظرية الفلمية المتعصبون لنظرية الفلم بأنهم ارثذكسيون، بمعنى انهم حاملون لمعتقدات عن فن الفلم رسمية تماما او متشددة اطلق عليها نظرية الفلم الرسمية او الارثذوكسية. واعتقد ان مناقشة بيركنز تصبح مفيدة لو حاولنا ان لا نجعل  النظرية السينمائية نظرية قطعية ،لأنها تعيق تقديم رؤية عميقة للفلم، كما انها تضلل المرء في فهم السينما نفسها، لكن (بيركز) يجد العذر لأولئك المنظرين المتعصبين الذين اعتقدوا ان حماسهم كفيل بان يضع السينما بمستوى الفنون المعروفة لان الصراع في بداية ظهور السينما كان صراعا على المكان الذي ينبغي لفن الفلم ان يقف فيه، بالاخص وان بداية القرن العشرين كان بداية ثورة جذرية في نظرة الناس الى الفن بتأثير من اتجاهات الحداثة التي طبعت فنون الموسيقى والرسم والنحت والدراما والمعمار. فهنالك ثورة على الانطباعية في الرسم بمدرسة جديدة تبدو متطرفة حتى اليوم وهي المدرسة الشكلية formisst وهنالك المدرسة التعبيرية الالمانية في الرسم والمدرسة السويدية التعبيرية في الدراما عند (سترنبيرج) وغيرها التي ارهصت بالسريالية والتكعيبية والتجريدية في حين ان فن الفلم ما زال يقدم فواصل اقل ما يقال عنها انها نسخ فج للواقع، ونلاحظ المدى بين هذا النسخ واعمال سيزان او بيكاسو في فن الرسم والذي يتحرك أي المدى نحو شكل ذي دلالة ويعرف "كلايف بيل" الشكل ذا الدلالة Significant Form بالرجوع الى التجربة الجمالية، فهو العلاقة الشكلية التي تثير في المشاهد المنزه عن الغرض انفعالا جماليا وهذا الانفعال من نوع فريد وهو مخالف تماما لانفعالات الحياة" ان هذا الكلام يعود الى العام 1913 فكيف يمكن للسينما ان تجد الاعتراف بها وعلى ما كانت عليه في تلك الاعوام؟! لذا كانت دعائم نظرية الفلم انذاك، هي الاهتمام بالمكانة مما قيد المنظرين في تأمل طبيعة الفلم، وأخذت الاراء النظرية موجهة للآخر وليس للفلم نفسه. لذا رأينا الحديث عن الكاميرا بانها قلم والعلاقة بين الكاميرا والسينما والرسم. بل حتى لقد وصل الامر بـ(بول روثا) ان يقول: "ربما كان العائق الاكبر المفروض على التقدم الجمالي هو ملكة الكاميرا المضللة في كونها قادرة على تسجيل الواقع".
ان (بول روثا) عندما ينعى على الكاميرا كونها تسجل الواقع فانه يريد لها ان تشتغل انطباعيا او سرياليا الى غيرها من الاتجاهات الفنية في الحقول المجاورة.
وهذا هو اساس النظرية الارثذوكسية التي حاولت ان تنفي عن السينما كفن نقلها للواقع؟ لذا كثرت المحاولات التي تؤكد خصائص السينما بكونها انحرافا عن الواقع، ولعل (ارنهايم) احد الامثلة الهامة في التنظير لما هو انحراف عن الواقع ومثله (بيلا بلاز) حين يقول "ان السينما لا تعيد الانتاج وانما تنتج ومن خلال ذلك تصبح فناً مستقلاً وجديداً" وقل هذا عن (بودوفكبين) الذي يقول: "مادة المخرج السينمائي هي قطع من السليلويد مسجلة عليها المناظر المختلفة فمادة المخرج السينمائي لا تتكون من اشخاص حقيقيين ومناظر واقعية وانما صور هذه الاشياء مسجلة على شرائط سينمائية متفرقة يمكن تقصيرها وتبديلها حسب رغبة المخرج ذاته" ان كل هذه الاراء ارادت للسينما ان تكون فنا فريدا من نوعه ولكن كيف؟ والواقع ينوء بكل تجلياته على ما تنقله الكاميرا، لنجد الحل الصريح والواضح عند منظر حداثوي هو (كرستيان ميتنر) الذي اراد اقامة اساس علمي للسينما بفحصه 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي