رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2180

الرؤية الآن

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019

المحررة  

إنّ الدلالة الأصلية تستعمل على مجمل عملية التدليل، فهي موجودة خارج النص دائما. أنها الحياة بمجملها. أما الدلالات الاضافية فهي تخلق من داخل النص لتساعد في التعبير عن خصائص العناصر التي تدل عليها، سواء أكانت كلمة أو صورة او غيرها. انها اضافة لمدلول صورة ما (في السينما) موضوع الاعتبار.
ان البطل في اي فلم كدلالة اصلية هو ما يكون عليه كإنسان، له دور في الحياة. اما سلوكه وثقافته وانفعالاته ووضعه الاجتماعي اذا اشتغلت في الفيلم في منحى خاص، فهي دلالات اضافية.
في فيلم (وودي الن) الموسوم "باريس منتصف الليل" نحن ازاء شاب امريكي، يأتي بزيارة الى باريس مع خطيبته ووالديها، وهم انموذج العائلة الامريكية التي تمثل النمط الاستهلاكي في اوجه. اما الشاب كاتب السيناريو في هوليوود فهو وهم دلالات اصلية مبثوثة في حياتنا، ولكن الدلالات الاضافية هي التساؤلات التي كانت تمور في روح الشاب حول معنى حياته، وما هو توقه لرسم حياته. فرأينا كيف يغوص في رحلة الى باريس مطلع القرن العشرين ليلتقي بالجيل الضائع، كما اسمته (جيروترود ستاين)، والذي يضم روائيين كانوا يعيشون في باريس آنذاك، منهم همنجواي وفيزجيرالد وستاين نفسها، وهؤلاء كلهم امريكان، اضافة الى اننا نطالع في الفلم شخصيات بيكاسو وسلفادور دالي ولويس بونويل السينمائي الاسباني. ولا نستطيع ان نقول ان رحلة البطل خيالية، انها امتداد روحه الصادق وتماهيها مع ارواح عظيمة، هي المسؤولة عن استمرار روعة الحياة.
ان هذا كله دلالات اضافية امدت الفلم بشحنة من الوهج. ان الدلالات الاضافية استطرادات تنبع من الدلالات الاصلية، متمثلة في الثلاثي الجدلي لكل فيلم الا وهي اللغة السينمائية والسرد والشكل الفلميين.
ان الدلالات الاضافية تعمق معنى الدلالة الاصلية (بيت العائلة) بيت الجميع، ويؤمَن الجميع، ولكن انحراف احد الابناء او اهمال الاب لواجباته يحول المكان الى مكان مخترق يهدد امان الجميع، والفلم الذي يشتغل على الدلالات الاضافية قد يكرر لقطة او مقطعا صوتيا او طريقة انتقال معينة. انه يلح على سمة اضافية ما سواء في السرد او الشكل او اللغة السينمائية، جاعلا منها دلالة اضافية لتوجيه الانظار الى ما هو سائد في الفلم.
ان الفلم السينمائي وهو ينطلق من الدلالة الاصلية التي هي ثيمة الفلم، ولكن الفلم يعبئ نفسه كمنظومة من الدلالات الاضافية تنهض بالتعبير الفلمي، لان الدلالات الاصلية كافية للاستدلال. اننا في الدلالات الاضافية نعقد الدلالة الاصلية ونعمقها ونمدها ونوسعها.
ان الدلالات الاضافية تلتقي مع مرجعية المتلقي، عبر هذا الاتساع المضاف. وهذا ما لا يلتفت اليه المتلقي عند التعامل مع الدلالات الاصلية، لانها موجودة بحكم الواقع، اي موجودة في كل فيلم، لكن الفيلم الانموذج تلفت الدلالات الاضافية لذاتها.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي