رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2181

طبيب كردي يحاول إبعاد البشر عن الامراض الخطرة بابتكار "قلب اصطناعي"

الخميس - 17 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ العالم
يقول طبيب كردي لبروفيسور سويدي، "أنوي أن أصنع قلباً". يضحك البروفيسور، ويقول: "ما تقوله محال، وليس بإمكانك أن تفعله". يعود الطبيب إلى البيت، ويحدث أمه عن القلب الاصطناعي، فتجيبه: "أي بنيّ، إن الذي تقوله غير ممكن. الله وحده يصنع القلوب. كيف لك أن تفعل هذا؟!".
جرى هذان الحواران قبل ثمانية عشر عاماً بين د. آزاد النجار والبروفيسور السويدي وأمه، لكن الدكتور آزاد وصل اليوم إلى المراحل النهائية من عملية صنع القلب. لذا جمع البروفيسور السويدي ذات يوم جميع زملائه، وقدم اعتذاره أمامهم للدكتور آزاد.
في الطابق العلوي من أحد مباني مدينة (فيستروس) الصناعية السويدية، تقع شركة Scandinavian Real Heart حيث يعمل د. آزاد النجار وزملاؤه على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع إنتاج قلب اصناعي بحجم القلب الطبيعي، والذي يجري العمل عليه منذ 18 سنة، يتحدث الدكتور النجار عن أن الذي تم التوصل إليه هو ثمرة سنوات من سهره مع زملائه على المشروع إلى جانب إنفاق ملايين اليوروهات عليه، والمشروع يشرف على نهايته، وهناك عروض من بعض دول العالم لشراء المشروع، لكن د. النجار يرفض تلك العروض. وتقول الحكومة السويدية إنها ستقدم له كل الدعم ولا تريد بيعه. الدعم للمشروع بلغ حد قيام ملك السويد مرات بدعوة د. النجار لتناول الطعام معه، وكذلك فعل رئيس وزراء السويد. 
يقول الطبيب الكردي: "العائلة المالكة السويدية كريمة جداً، وقد أخبروني مرات بأنهم يدعمون مشروعي دعماً كاملاً".وبالرغم من أنه أكمل الجانب العلمي من عملية صناعة هذا القلب، وأنهى الجزء الأكبر من الاختبارات، لكنه يقول إن وضع منتج كهذا في متناول الناس، يحتاج للمرور بسلسلة من الإجراءات القانونية والإدارية. لكنه يردف مسروراً: "لم يبق أمامنا الكثير لمنع أمراض القلب والجلطة القلبية من حصد أرواح كل هؤلاء البشر في العالم".
من زاخو إلى فيستروس
د. آزاد النجار من مدينة زاخو في إقليم كردستان، كان صغيراً جداً عند نفي عائلتهم إلى بغداد، بسبب النشاط السياسي لوالده. كان والده من المحامين المعروفين في زاخو والموصل، وكانت له مشاركة سياسية في ثورة كردستان: "عندما تم نقلنا إلى بغداد كان علينا استخدام العربية في الحديث خارج دارنا، لكن لم يكن مسموحاً لنا التحدث بغير الكردية في المنزل". مرت السنوات وحصل د. آزاد النجار على شهادة الطب من جامعة الموصل، وكان الأول على دفعته، على مستوى الجامعة. 
في تسعينيات القرن المنصرم، قرر الطبيب الكردي الانتقال إلى السويد ومواصلة العمل في مجال الطب هناك، لكنه وكما يقول، كان يريد باستمرار معرفة المزيد عن القلب، لهذا وبعد مرور أربع سنوات على انتقاله إلى السويد، بدأ مشروعه لصنع قلب اصطناعي.
ويقول النجار بأن مشروع عمره أثمر، وأنه يستطيع خدمة الإنسانية من خلاله.
ويضيف: "طالما بقيت أعمل على مشروعي للقلب الاصطناعي، سأعمل على وصول هذا القلب بأسهل الطرق إلى مرضى كردستان وإنقاذ أكبر عدد من المرضى بواسطته، لكن المشكلة ليست في القلب وحده، بل يجب توفير بنية تحتية صحية. كأن يكون هناك كادر مدرب ومؤهل للتعامل مع المشاكل التي قد تواجه حامل القلب الاصطناعي، لكن بالنسبة إلي، سأفعل كل ما أستطيع لخدمة شعبي".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي