رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2180

عمليات الحشد تمنع قوات امريكية من اجراء استطلاع ميدانيا غرب البلاد

الأربعاء - 16 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
تواصل قوات الحشد الشعبي ضمن عمليات الانبار، إحكام قبضتها على أجزاء كبيرة من الشريط الحدودي مع سوريا، لمنع تسلل عناصر تنظيم "داعش" الى غرب البلاد، بخاصة بعد قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا، لتبدأ اعادة الانتشار في داخل الاراضي العراقية، وهو ما لم ترتضه وحدات الحشد التي منعت، يوم أمس، استطلاعا امريكيا لمحيط المنطقة التي تتواجد فيها.
وأرجع المراقبون للشأن الامني، موقف الحشد إلى "المعاملة بالمثل"، حيث ان القوات الامريكية لا تثق بالمنطلق بالفصائل الشيعية المنضوية الى الحشد، وتمنعها من الاقتراب من قواعدها (الحبانية وعين الاسد) التي يرجح زيادتها الى أربع، بعد استكمال الانسحاب من سوريا.
وخلال زيارة مفاجئة له الشهر الماضي لقوات بلاده المتمركزة غربي العراق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه الولايات المتحدة لا تنوي سحب قواتها من العراق في الوقت الحالي.
وكان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بسحب 2000 جندي من سوريا من أكثر قرارات سياسته الخارجية إثارة للجدل في 2018. 
وجاء القرار بمثابة تحول كامل للسياسة الأمريكية، وأثار مخاوف مسؤولي الأمن القومي الأمريكي في واشنطن من أن يواجه الأكراد، حلفاء أمريكا في الحرب ضد داعش، خسائر لصالح الحكومة السورية، وروسيا، وتركيا.
فيما يقول كولين كلارك، زميل بارز لدى مركز صوفان، وزميلته آريان طبطبائي، ان من شأن الانسحاب الأمريكي توفير مساحة للتحرك أمام الإيرانيين لتوسيع شبكتهم من المقاتلين الشيعة الأجانب، ونشرهم عبر الشرق الأوسط. 
ومنعت، يوم أمس، قوات الحشد الشعبي ضمن قاطع عمليات الأنبار، القوات الأمريكية، أمس الثلاثاء، من إجراء استطلاع ميداني للقطعات الأمنية، ضمن حدود مسؤوليتها.
وبحسب بيان صحافي لقائد العمليات في الحشد الشعبي، قاسم مصلح، ورد لـ"العالم"، فإن قيادة العمليات "منعت القوات الأمريكية من استطلاع ميداني مريب، للقطعات الأمنية ضمن حدود مسؤوليتها".
وأضاف، أن "الاستفزازات الأمريكية وصلت لكشف معلومات سرية وحساسة للقوات الأمنية (للحشد) المرابطة على الحدود العراقية السورية"، مبينا أن "القوات الأمريكية اضطرت للرجوع إلى قاعدة بئر المراسمة وعدم اقترابها من قاطع الحشد الشعبي".
ولفت إلى، أن "هذا الاستطلاع يعتبر انتهاكا للسيادة الوطنية العراقية، لأن القوات الأمريكية استطلعت مسافة من الحدود العراقية السورية، ووجهت أسئلة لشرطة الحدود والجيش العراقي تلخصت بعدد النقاط القتالية الموجودة عند الحدود، وكمية الذخيرة ونوع السلاح، وعدد الأفراد المتواجدين في كل نقطة".
كما أوضح مصلح أن "تلك المعلومات تكشف سرية القوات المرابطة، مما يجعل استهدافها سهلا، إذ أن كشف تلك المعلومات غاية في الخطورة".
ويبرر الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية الدكتور هشام الهاشمي، أن سبب الحشد للقوات الأمريكية من الاقتراب منها، بأنها "تتعامل بالمثل"، واستبعد تطور هذه القضية لأمور أخرى "قد تؤدي إلى النزاع المسلح بين الجانبين".
وقال الهاشمي لمراسل "العالم"،  إن "سبب منع فصائل الحشد الشعبي في المحور الغربي من محافظة الأنبار للقوات الأمريكية من الاقتراب منها يعود لمبدأ (التعامل بالمثل)"، مبيناً بأن "القوات الأمريكية تمنع اقتراب الحشد الشعبي من أماكن تواجدها مسافة 20 كم إلى 50 كم وبحسب الرقعة الجغرافية، ما دفع قيادة الحشد الشعبي إلى اتخاذ قرار مماثل منذ عام 2016 وهي ترفض اقتراب القوات الأمريكية وإن كانت ضمن قوات مشتركة مع قوات عراقية أخرى".
واستبعد الخبير في الشؤون الأمنية، "تطور هذه القضية إلى أمور أخرى قد تؤدي إلى النزاع المسلح بين الجانبين، حيث أنها حصلت في مناطق ومحافظات أخرى غير محافظة الأنبار ولم يحدث شيء بعدها"، مضيفاً أن "هذا الأمر كذلك لا يدخل ضمن صراع النفوذ بين أمريكا وإيران في محافظة الأنبار بشكل خاص والعراق بشكل عام".
وأثار القرار المفاجئ للإدارة الامريكية بالانسحاب من سوريا، جدلا واسعا بشأن خطة اعادة الانتشار الامريكي في المنطقة، بالانطلاق من غرب العراق وشماله، بحسب تصريحات مسؤولي البنتاغون. فيما تؤكد فصائل الحشد الشعبي، المقربة من إيران، أنها تواصل مسك الحدود مع سوريا.
وتؤكد تلك القوات ذات الغالبية الشيعية، أنها لن بأية محاولات تسلل لداعش الى الاراضي العراقية، او محاولة ايجاد موطئ قدم لها، لاسيما بعد التداعيات التي خلفها الإعلان الأمريكي عن الانسحاب من سوريا.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير صحافية عن مصادر أمنية عراقية، إن قوات أمريكية انتشرت في قواعد عسكرية بمدينة الموصل، عقب طرد قوات تابعة لـ"الحشد الشعبي" ووزارة الداخلية العراقية من المكان، بهدف "سد الثغرات الأمنية"، وحماية منطقة سد الموصل من هجمات محتملة لتنظيم "داعش"، وتدريب قوات الجيش العراقي.
وتعقيباً على ذلك، قال مركز الإعلام الأمني في بيان تسلمته "العالم"، "يُنشر بين الحين والآخر من قبل مواقع محسوبة على الإعلام مواضيع وأخبار، إلا أن هذه المواقع بعيدة جداً عن العمل المهني، حيث تعمد إلى نشر معلومات مغلوطة وغير صحيحة كان آخرها انتشار قوات أمريكية في مقرات الموصل وطردها لقوات الحشد الشعبي والداخلية".
ودعا المركز وسائل الإعلام والمواطنين إلى "عدم التصديق بما ينشر دون مصدر رسمي".
وينتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في العراق منذ تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش".
ومن جهة أخرى، قالت قناة "العربية" السعودية، أمس الثلاثاء، انها حصلت على قائمة بأسماء الفصائل المسلحة التي طلبت الولايات المتحدة الأميركية من العراق تجميدها وسحب السلاح منها.
وقالت المحطة، إنه في المقابل "طلب رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، من الجانب الأميركي إعطاءه وقتاً للرد"، وهو ما نفاه عبد المهدي في مؤتمره الصحافي مساء أمس، وكذلك لم تؤكده الادارة الامريكية.
وبحسب القناة، فان من بين الفصائل التي شملتها القائمة "الجناح العسكري لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وكتائب حزب الله العراقي، ولواء أبوفضل العباس، وعصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، وسرايا السلام... وغيرها".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي