رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 18 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2255

نسوة موصليات يتحررن من التبعية للرجال الى معيلات لبيوتهن

الثلاثاء - 15 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ العالم
خلال ثلاث سنوات من حكم تنظيم "داعش" في الموصل في شمال العراق، عانت النساء من التبعية لرجال العائلة. اليوم، تحولت كثيرات الى معيلات لأولادهن، أو هن ببساطة مصممات على تحدي التقاليد، فيتجهن الى تأسيس مشاريعهن الخاصة الصغيرة.
في أحد شوارع المدينة، يمكن قراءة اللافتة التالية "بقالة أم مصطفى وأولادها"، في ظاهرة جديدة تماما على الموصل التي تترسخ فيها عادات وتقاليد محافظة قديمة تعود حتى الى ما قبل تنظيم الدولة الإسلامية.
فقد رفضت أم مصطفى (27 عاما) الاستسلام وفضلت مواجهة التحديات بعدما فقدت زوجها الذي كان معيل العائلة. وافتتحت دكانا صغيرا قبالة شقة استأجرتها في حي الفاروق في غرب الموصل، بمساعدة خيرين.
وتعمل أم مصطفى اليوم داخل دكانها بثيابها السوداء التي ترتديها حدادا على زوجها الذي أعدمه تنظيم الدولة الإسلامية، ويرافقها على الدوام طفلاها مصطفى (6 سنوات) ومهيمن (4 سنوات).
وتقول "في البداية واجهت صعوبة بسبب نظرة الناس الاجتماعية، إلا أنهم اعتادوا على ذلك بمرور الوقت، وقدموا لي المساعدة بعدما تفهموا ظروفي الاجتماعية والمادية".
ويعتبر عمل النساء اللواتي يشكلن 57 في المئة من عدد سكان العراق، معيبا إجمالا.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن 14 في المئة فقط من العراقيات يعملن أو يبحثن بنشاط عن عمل، في مقابل 73 في المئة من الرجال. ولا تشكل النساء إلا 2 في المئة من نسبة موظفي القطاع الخاص.
لكن النزاعات التي أدمت البلاد على مدى العقود الأربعة الماضية، خلفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وأسفرت عن حالات طلاق، ما فرض تغييرات اجتماعية، وأصبحت عائلة من عشر تعيلها امرأة.
وعليه، فإن انخراط النساء في العمل إلى جانب الرجال واقع جديد لم يألفه أهالي الموصل سابقا.
لكن أم مصطفى "اعتمدت على نفسها في تحصيل قوتها ويجب أن تكون قدوة لغيرها"، بحسب ما يرى جارها عادل زكي الذي يزور الدكان دائما لشراء الشوكولا والعصائر.
وافتتحت الشابة دانيا سالم (23 عاما) من جهتها منذ شهر آب/أغسطس الماضي محلا لبيع الزهور في منطقة المجموعة الثقافية في شرق الموصل، يعد الأول من نوعه في المدينة بعد طرد الجهاديين.
وتدير سالم، وهي خريجة كلية الإدارة والاقتصاد من جامعة الموصل، المشروع وحدها، بعدما تعلمت المهنة من خلال عملها في محل لبيع الورود في مدينة أربيل خلال فترة نزوحها وعائلتها من الموصل إبان سيطرة الجهاديين.
وتقول الشابة "اعتبر البعض عملي غريبا في البداية، إلا ان جماله ودقته دفعا الناس الى تشجيعي وتقديم العون".
وتضيف "أنا لست في حاجة مادية لهذا العمل، بقدر ما هو نوع من التحدي حتى تأخذ المرأة دورها في المجتمع، خصوصا بعد تغيّر الكثير من المفاهيم الاجتماعية عقب التحرير".
ومنذ دحر الجهاديين، تعود المدينة التي كانت في ما مضى مركزا تجاريا تاريخيا في الشرق الأوسط، الى الازدهار، وباتت حركة النساء فيها أكثر حرية.
وتشير الناشطة المدنية ريم محمد الى ان نساء أخريات يحاولن الشروع في الأعمال، لكنهن يحتجن إلى دعم حكومي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي