رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 13 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2311

تأمين الصادرات العراقية

الاثنين - 17 كانون الاول (ديسمبر) 2018

مصباح كمال*
تقديم
ترجع خلفية هذه المقالة القصيرة إلى تعليق كتبته حول "رسالة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء المكلف، للأستاذ فاروق يونس المنشور في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين. وقد استثار هذا التعليق اهتمام الصحفي السيد مصطفى الهاشمي، جريدة الصباح البغدادية، فكتب لي بتاريخ 17 تشرين الأول 2018 طالباً الإجابة على أسئلته حول موضوع تأمين الصادرات. وقد استفاد من إجاباتي في كتابة مقالة مختصرة عن الموضوع، نشرت في الصباح الاقتصادية بتاريخ 21 تشرين الأول 2018 تحت عنوان "دعوة لطرح وثائق لتأمين الصادرات العراقية."
بعد قراءتي لما نشر في الصباح وجدت أنه من المناسب نشر إجاباتي بالكامل لفائدة من يعنيهم الموضوع.
مصطفى الهاشمي: قرأت باهتمام ردكم على الاستاذ فاروق يونس بشأن موضوع تأمين الصادرات العراقية، وتبادر الى ذهني السؤال التالي:
• هل تمتلك شركات التأمين (العامة والخاصة) في العراق القدرة على اصدار مثل هذه الوثيقة وتغطية الاخطار التي أشرت اليها في معرض ردك على الاستاذ فاروق؟
لا أظن أن موضوع التأمين على الصادرات العراقية، على قلتها باستثناء النفط الخام، كان موضوعاً للمناقشة في العراق، في الماضي أو في الوقت الحاضر.  في تعليقي على ورقة الأستاذ فاروق يونس حاولت التفريق بين أنواع مختلفة من المخاطر التي قدد تتعرض لها الصادرات العراقية لو قُيّض لها أن تكون موضوعاً للتأمين.  ولذلك فقد سألت: ما هي بعض الأخطار التي قد تتعرض لها الصادرات؟  وذكرت التالي:
التأمين على الصادرات كممتلكات
 أخطار تتعلق بخزن المنتجات الزراعية والصناعية في العراق قبل شحنها كصادرات.
 أخطار أثناء المناولة والنقل، البري أو الجوي أو البحري، من المخزن داخل العراق إلى الحدود العراقية أو إلى المخزن داخل الدولة المستوردة.
هذه الأخطار يمكن أن تكون موضوعاً للتأمين من خطر الحريق والفيضان وغيرها من أخطار الطبيعة والبشر، وكذلك التأمين من أخطار النقل البري أو الجوي أو البحري.  ويمكن التوسع في التأمين ليشمل خطر أعمال الشغب والاضطرابات والأعمال الإرهابية.
إن التأمين على هذه الأخطار متوفر في العراق من خلال شركات التأمين العامة والخاصة.  لذلك فليست هناك حاجة لتأسيس شركة عامة مختصة بتأمين الصادرات العراقية من هذه الأخطار.
التأمين على الصادرات من الأخطار السياسية
وكتبتُ بأن الأستاذ فاروق يونس ربما لم يفكر بالتأمين على الصادرات كممتلكات مادية.  ترى هل أنه كان يفكر بتأمين ما يُعرف بالأخطار السياسية political risks insurance؟  ومنها على سبيل المثل ما قد يتعرض له المُصدّر العراقي خارج العراق إلى خطر المصادرة، أو عدم قدرة المُصدِّر على تحويل عوائده بالعملة الصعبة إلى العراق، أو خطر الإخلال بعقد التصدير من قبل الطرف المستورد.
ليس لدينا في العراق في الوقت الحاضر شركة تُعنى بحماية المُصدّر العراقي من الأخطار السياسية.  ربما يستطيع المُصدّر اللجوء إلى المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (مقرها الرئيسي في الكويت) وربما غيرها من مؤسسات أجنبية مختصة لحين تأسيس شركة عراقية مختصة بالتأمين على مثل هذه الأخطار.
التأمين على مخاطر الائتمان التجاري
هناك نوع من التأمين يُعرف بالتأمين على الائتمان التجاري للشركات trade credit insurance وهو يغطي الشركات من خطر عدم دفع قيمة البضائع أو الخدمات التي تبيعها الشركات بسبب الإفلاس أو العجز المالي أو الاضطرابات السياسية، إلخ.  فيما يلي تعريف منقول بتحوير من جمعية متخصصة بتأمين الائتمان التجاري:
ينصبُّ تأمين الائتمان التجاري على حماية المصدرين (الموردين) ضد مخاطر عدم دفع قيمة السلع أو الخدمات من قبل المشتري (المستورد).  قد يكون هذا المشتري مواطناً أو مقيماً في نفس البلد الذي يوجد فيه المُصدّر (خطر تجاري محلي) أو موجوداً في بلد آخر (خطر تجاري خارجي ينشأ من التصدير).
ويغطي هذا التأمين عدم الدفع نتيجة لإفلاس المشتري، أو عدم الدفع بعد انقضاء عدد متفق عليه من الأشهر بعد تاريخ الاستحقاق protracted default.
وقد تضمن وثيقة التأمين أيضاً مخاطر عدم السداد بعد وقوع حادث خارجة عن سيطرة المشتري أو البائع (غطاء المخاطر السياسية)؛ على سبيل المثل، خطر عدم إمكانية تحويل الأموال من بلد إلى آخر (أنظر تحت عنوان التأمين على الصادرات من الأخطار السياسية أعلاه).
لا يوجد في العراق شركة تأمين، أو مؤسسة مماثلة، مختصة بالتأمين على مخاطر الائتمان التجاري، وحسب علمي ليس هناك تفكير مُنظّم بشأن هذه المخاطر والمبادرة، من قبل الدولة أو القطاع الخاص، دونكم التفكير بتأسيس كيان مختص ليقوم بتوفير حماية تأمينية لتجارة الصادرات.
• في حال اصدار مثل هذه الوثائق هل تعتقدون انها ستدعم المنتجين في قطاعات الصناعة والزراعة؟
إن الجواب السريع على هذا السؤال هو أن التأمين، بأشكاله المختلفة التي عرضناها باختصار، يدعم الشركات المنتجة في قطاعات الزراعة والصناعة، وذلك من خلال تعويض الشركات عن الخسائر المالية التي قد يتعرضون لها في تعاملاتهم التجارية.
السؤال الذي يرد في البال هو: هل أن هذه الشركات واعية بما يكفي بالمخاطر التي قد تتعرض لها وتتحوط منها من خلال تطبيق أدوات إدارة الخطر ومنها الإقبال على شراء وثائق التأمين المناسبة؟  ومن باب الاستطراد، هل قامت شركات التأمين العامة أو الخاصة بتطوير وثائق التأمين المناسبة لتلبية الحاجة الكامنة للتحوط من مخاطر تجارة الصادرات؟  وهل قامت بالاتصال والتنسيق، منفردة أو من خلال جمعية التأمين العراقية، مع غرفة تجارة بغداد وغيرها من غرف التجارة والاتحادات المختصة بالتجارة والزراعة والصناعة؟
وقبل هذا أو ذاك من الأسئلة علينا أن نعرف حجم الصادرات العراقية الزراعية والصناعية (عدا النفط، وهو موضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة، ويمكن القول، عموماً، بأن مسؤولية المُصدّر العراقي، سومو، تنتهي في لحظة انتقال النفط من الخزانات إلى السفينة الناقلة وبموجب عقود البيع التي قد تتضمن تفاصيل أخرى لا معرفة لنا بها).
• باعتقادكم ما هي أبرز ما يعيق تنفيذ هذا الاجراء كدعم للمنتجين العراقيين؟
يمكن الاستفادة من الجواب السابق. الإعاقة هي في نقص التفكير من قبل جميع المؤسسات المعنية، العامة والخاصة، بتطوير الصادرات العراقية (تاريخياً، كان المنتج الزراعي الأساسي في تجارة التصدير هو التمور. في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، حتى 1958، كانت هذه التجارة حكراً على شركة إنجليزية، أندرو ويير Andrew Weir، بموجب اتفاق مع جمعية التمور العراقية.  وفي فترات أخرى كان هناك تصدير لبعض السلع الجلدية والصناعية الصغيرة الخفيفة.  صرنا الآن نستود التمور وحتى الطماطم ومياه الشفة!).
الإعاقة تكمن في غياب المشروع الوطني لتنمية الاقتصاد العراقي.
* كاتب في قضايا التأمين
ينشر هذا المقال بالتعاون مع شبكة الاقتصاديين العراقيين

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي