رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2121

تحرير الموصل.. ماذا تغير بعد عام؟

تمارة عماد

مر عامٌ كامل على استعادة أرض الموصل. خرج تنظيم داعش، وبقي أبشع أثر تركه. بقيت ذكريات مُلطخة بدماء الأبرياء العُزل، وشهداء قدموا أرواحهم فداءً للوطن.. بقيت أحلام الأمهات الثكالى بعودة أبنائهن من ساحات المعركة.

ما زالت صورة رئيس الوزراء السابق (حيدر العبادي) وهو يقف مُبتهجاً بنصر مبين وسط قوات الجيش العراقي وجهاز مكافة الإرهاب، محفورة في أذهان الكثير.

نُجزم أننا تحررنا من الإرهاب، بينما ما زلنا نواجه إرهاباً متخفيا بأذرع ممتدة في مفاصل الحكومة العراقية.

ما زال الكثير من النازحين تحت رحمة الخيام، ومساعدات المنظمات الدولية.. ما زالت مئات الجثث تحت الأنقاض، لم يتم انتشالها حتى الآن لأسباب عديدة. بعض الأحياء يمنع دخولها، أو الوصول إليها، بسبب وجود منازل مُلغمة بالكامل، تشكل خطراً على حياة الناس، بينما تعمل منظمات تابعة للأمم المتحدة بمشاركة القوات العراقية على تفكيك هذهِ الألغام.

الموصل بقيت على حالها دون تحريك ساكن سوى..

فيما لم يتحرك سكون أعضاء البرلمان، إلا على ما يصب في مصالحهم العليا، التي لا تمت بصلة لمصلحة المواطن وهذا الوطن..

الحقائب الوزارية أهم من المُدن المُدمرة، ولولاهم لما دمرت بالأساس ..!

محاولات الأهالي الفردية بإعادة إعمار ما يمكن إعماره، لا تكفي امام مُدن منكوبة بحاجة لبُنى تحتية، وجهود جبارة، حيث كشفت جهات مسؤولة في المحافطة عن نحو 8 من أحياء الموصل القديمة، تحولت إلى ركام، بفعل القصف العنيف والاشتباكات المسلّحة، التي تعرّضت لها خلال عمليات التحرير في العام الماضي.

وفي تسليط الضوء على عملية إعادة الإعمار من قبل الحكومة المركزية، وعند زيارة الموقع الإلكتروني الخاص بصندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة، ندخل على خانة المشاريع التي تم إنجازها، فنجد أن النتائج كارثية، مقابل الخراب الذي يسيطر على عموم المحافظة ..!

مدرستان في محافظة كركوك تم هدمهما وإعادة إعمارهما، بالاضافة إلى إعادة تأهيل ابنية كلية الآداب والإدارة والإقتصاد وكليات الصيدلة وطب الأسنان في جامعة الموصل، الى جانب إكساء الشوارع في ناحية القيارة وحمام العليل جنوبي المدينة. وتأهيل شبكات كهرباء في قرى: ملا عبدالله، وادريس خباز، وادريس خزعل والهندية.

وفي تصريح لعضو مفوضية حقوق الإنسان د.فاضل الغراوي، يقول ان فرق مديرية الدفاع المدني في محافظة نينوى، انتشلت اكثر من (٢٦٦٥) جثة معلومة الهوية منذ انطلاق حملة القضاء على عصابات داعش، ولغاية ٢٠١٨/١١/٦. وفي حين بلغت الجثث المجهولة الهوية (١٩٩٢) جثة، وبلغ عدد جثث الاطفال المعلومة الهوية (٨٥١) جثة طفل، منهم في المدينة القديمة (٣٤٥) طفلا.

وأضاف الغراوي، ان خطر وجود العديد من الألغام والعبوات والمخلفات الحربية ادى الى العديد من الحوادث، كان آخرها استشهاد طفل وجرح اثنين في المدينة القديمة نتيجة انفجار (عبوة ناسفة) غير مرفوعة، قرب جامع النوري الكبير، كما أن وجود هذه المخلفات، يمثل عائقا كبيرا في عدم عودة العديد من العوائل إلى دورها.

وناشد، بدوره، الوزارات الأمنية كافة بالإسراع في رفع المخلفات الحربية، كما طالب وزارة الصحة بإكمال متطلبات فحص الحمض النووي وإجراء المطابقة مع الجثث مجهولة الهوية، لإكمال المتطلبات القانونية.

وهنا، يتبين لنا مما ذكر أن تلكؤ سير العمل والوقت الذي تأخذه الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، لا يتناسب وحجم الأضرار الناتجة عن كل يوم يمر دون البدء بأسس صحيحة لإعادة الحياة للمدينة.

إعادة إعمار المؤسسات دون وجود منازل صالحة للحياة، تعتبر خطوة عكسية من قبل الجهات المسؤولة وليست في محلها. صفقات تبرم بمليارات الدولارات، ما ينبئ بشرعنة باب جديد للفساد، تحت مسمى إعادة الإعمار؟!

نخرج من كارثة داعش، وندخل كارثة الفساد على حساب أرواح المواطنين وحياتهم ومستقبل أبنائهم المجهول تماماً في واقع معيشي كهذا.

اي مدرسة تلك التي يذهب لها الأطفال للتعلم، وإكتساب المعرفة، بينما طرقهم ومنازلهم غارقة بالوحل، وغير مؤهلة لحياة كريمة، تحفظ للمواطن كرامتهُ، وتحترم إنسانيتهُ!

لو بدأت الجهات المعنية إنتشال الجثث وتطهير الأراضي، والأهم عودة النازحين من المخيمات إلى مناطق سكنية منظمة ومهيئة لبداية مشوار حياة جديد، هنا سيكون بمقدورنا تدارك الأزمات القادمة، لكي لا يكونوا هؤلاء الناس أداة سهلة للاستغلال من قبل جهات تغريهم بالأموال، وتستغل ضعفهم وحالهم السيئ، وحاجتهم لأبسط سُبل العيش.

لنستثمر هذهِ الطاقة البشرية، ونؤكد أنه لن يُعمر الموصل إلا أهلها، إلا أبناؤها. الموصل لا تحتاج لغرباء ودُخلاء لإعمارها؛ حيث هناك دعم دولي كبير، لو تم توجيهه بالشكل الصحيح بمواظبة وإستمرار، ستنهض الموصل وتزدهر، وتعود أم الربيعين للحياة من جديد.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي