رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 26 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2220

اجتماع مجانين

الأربعاء - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2018

واثق الجابري

تستطيع مجموعة قوى سياسية, إذا اجتمعت مصالحها على سبيل غير سوي, أن تعيش أنواع العواطف المتقلبة وتنتقل من النقيض الى النقيض, بسرعة البرق تحت تأثير محرك المصلحة لحظتها, والتسلق لصناعة مجد بمراحل من الضراوة والإنغماس في الفساد والدموية، وتنسى طريق العودة لمراحل التضحية والبطولة والتفاني من أجل المبادئ وخدمة المجتمع .

لا شيء معتمد ومدروس لدى أغلب القوى السياسية, إن اعتمدت الإختلاف بينها وإن كان رأيا.

القوى السياسية كالأوراق المتعلقة بشجرة الوطن, وإذا تسقى من نبع تكدر بالتدخلات والأنا, ومخلفات سامة يخلطها الخارج, فحتما سيضعف إرتباطها بأغصانها وتصفر أفعالها, وتقلقها الرياح, وتنثرها وتبعثرها على الأرض, لتكون عرضة لوطء أقدام المارة, أو التعلق بحوافر الغزاة.

ما يجعلك تصدق تغيير كثير من الطباع عند بعض القوى, حين ترى أن من حملوا راية الوطن, لامسوها ولم يرددوا صوتها, وأمتعة الشعب نقلت من أفواه المواطنين إلى الغزاة, فيما توطن بين هؤلاء فكر مجسد للغرباء, تمثل بنهب المال واستعباد شعب, والإنابة عن كل الغزوات, والإمساك بزمام الوطن من الداخل, بقوة تصور فيها لنفسها امتلاكه وهي ذراع آخر للغزاة, وتكرار لفعل طغاة.

اكتسبت بعض القوى صفة حركية متغيرة من مؤثرات مختلفة, ومن الصعب حكمها بقبضة الدولة, في ظل انفراط متناثر, وتتسابق على السلطة, بمسارات مختلفة الأدوات والأهداف, وهي كالمجنون الذي لا يثبت طويلا على مكان أو كلام, وعاجزة عن الإرادة الدائمة والتفكير الجاد, بانفعالات متقلبة, تقودها همجية لا تعبأ بأية عقبة تحول دون تحقيق الرغبة, ولا وجود للمستحيل المنافي للقيم السياسية, في ظل انخراط معظم القوى السياسية وسط طبقة سياسية, معظمها تخلوا من إرادة بناء الدولة.

لو كان صاحب السلطة لوحده دون جمع مؤيد ومساند ومنتفع, وتحيطه قيمه الداعية للإلتزام بالقوانين, والرقابة الحكومية والشعبية, ورقابة الضمير, فهنا لا يستطيع تزوير عقد أو حرق مخزن أو تلكؤ في عمل, أو حمل سلاح خارج عن القانون, لكن تشعب الجمهور السياسي من جانب الغايات الذاتية, وارتباطه بتقاسم السلطة والمغانم, هذا أشعرهم جميعا بالقوة ودفعهم لاستغلال السلطة والفرص السانحة, وإن كانت نهبا أو قتلا أو هيجان بجنون على كل عائق.

عندما يشوش على الحقيقة, تصمت الأصوات لبرهة, وتنظر أول صوت, فأن رددت خلفه بقية الأصوات, فمعناه أن الأغلب على نفس الرأي وأن رفض فإن الاغلب بعكس الإتجاه , والواقع السياسي, إن إجتمعت أغلب القوى السياسية, على أفعال تناقض المهام المناطة بها, فإن اجتماعها على السلب والنتائج من جنس الأفعال, والعبرة بالواقع, الذي في غالبه كان غير مرض, ودليل ذلك أن اجتماع معظم القوى السياسية على مصالحها في طرق غير سوية, سينتج اجتماعا مجنونا خارج من إرادة الدولة ومواطنيها, ومناف لدور الإجماع في صناعة قرار يخدم الدولة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي