رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2096

العام الدراسي الجديد في الموصل: مدارس تكتظ بالتلاميذ وتعاني نقص المعلمين

الموصل ـ ميمونة الباسل
ما زالت مدينة الموصل تلملم أشلاءها، بعد كلّ ما عانته في خلال الأعوام الأخيرة. وتحاول النهوض بمدارسها، على الرغم من المعوّقات الكثيرة التي تواجهها. مع موسم العودة إلى المدرسة، هذه هي الحال.
قبل أربعة أعوام، اضطرت لبنى التي تبلغ من العمر 11 عاماً اليوم، إلى ترك مدرستها، عقب سقوط مدينتها الموصل الواقعة شماليّ العراق في أيدي تنظيم داعش. فهي نزحت وعائلتها إلى إقليم كردستان العراق، قبل أن تعود إلى ديارها في صيف هذا العام. وتبدو الصغيرة متحمسة للعودة إلى مقاعد الدراسة، على الرغم من أنّ مدرستها هُدمت بالكامل.
وتقول والدة لبنى، إنّ “أبنائي تركوا الدراسة منذ نزوحنا. قبل ذلك، كانت لبنى في المرحلة الابتدائية وعبد المعين في المرحلة المتوسطة، أمّا مريم ومحمد فقد صار أقرانهما في الجامعة”. 
وتضيف، أنّه “حين عودتنا إلى مدينتنا، وجدنا حجم الدمار هائلاً على الرغم من كل الجهود المحلية التي بذلها متطوّعون لإعادة الحياة إلى الساحل الأيمن”. لكنّها تشير إلى أنّه “في الإمكان القول إنّ قطاع التعليم تعافى بشكل أفضل من المرافق الأخرى والبنى التحتية المختلفة التي تضررت في كل أنحاء المدينة”. 
وتشرح أنّ “منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قامت بتأهيل مدارس عدّة هي الفضلى لجهة النظافة ووسائل التعليم والترفيه، لذلك قمت بتسجيل لبنى في إحدى تلك المدارس”.
عمر الموصلي، موظف في القطاع الخاص ووالد أحد التلاميذ في الموصل، يقول إنّ “ثمّة إهمالاً حكومياً واضحاً لجهة استعادة المؤسسات المتضررة في المدينة، خصوصاً في الموصل القديمة حيث نسبة الدمار نحو 90 في المائة”. 
ويضيف أنّ “مدارس كثيرة تعرضت إلى الدمار في هذا الجانب، الأمر الذي انعكس سلباً على التلاميذ. وقد حُرم عدد كبير منهم من التعليم، في حين أنّ آخرين يتلقون تعليمهم في مدارس وصفوف مكتظة وسط الضجيج”. ويؤكد أنّ “عدد التلاميذ يتخطّى في بعض الصفوف 75 تلميذاً، الأمر الذي يصعّب تلقّي المواد بالطريقة الصحيحة”.في السياق، يفيد مصدر في مديرية تربية محافظة نينوى بأنّ “عدد مدارس المحافظة يتخطّى 954 مدرسة، تهدّمت منها نتيجة الحرب نحو 60 مدرسة، معظمها في الساحل الأيمن، وقد بدأت المنظمات بإعادة بناء ستّ مدارس. أمّا المدارس الأهلية، فكان عددها 40 بحسب آخر إحصائية تعود إلى عام 2017، قبل أن تزيد نحو تسع مدارس هذا العام”. و
ويضيف المصدر نفسه، في شعبة الأبنية المدرسية في المديرية، أنّ “عدد التلاميذ في كل واحدة من المدارس لا يقل عن 400 تلميذ، كذلك فإنّ أبواب المدارس مشرّعة أمام التلاميذ، باستثناء تلك التي تعرّضت إلى الحرق أو السرقة وهي ليست كثيرة”.
من جهته، يقول مدير ثانوية “الموهوبين” في الموصل، عبد المالك سالم خضر، إنّ “ثمّة نقصاً كبيراً جداً في عدد المدرّسين، خصوصاً في الاختصاصات العلمية واللغة الإنكليزية. كذلك فإنّ توزيع الفرق التعليمية المتوفّرة في الوقت الحالي يختلف بين منطقة وأخرى، ويعاني الجانب الأيمن من جرّاء ذلك أكثر من الأيسر”.
ويلفت الى أن “أمّا القرطاسية، فإنّ ما يتوفّر منها قليل (دفتران أو ثلاثة دفاتر فقط)، ويحتاج التلميذ إلى استكمال احتياجاته من دفاتر وأقلام ولوازم مدرسية مختلفة، عبر شرائها من الأسواق. وهذا ما يضيف عبئاً على ذوي التلاميذ. إلى ذلك، فإنّ المدارس تفتقر إلى أجهزة التعليم الإلكترونية الحديثة، من قبيل الأجهزة اللوحية وأجهزة العرض وغيرها”. 
ويتحدث خضر عن “عقبات كثيرة يواجهها التعليم في الموصل، منها عدم توفّر بيئة تعليمية صحية ومناسبة للتلاميذ، إذ إنّ كثافة التلاميذ الكبيرة في داخل غرفة الصف الواحدة هي من أكبر العقبات التي تواجهنا. كذلك لا تتوفّر مختبرات مجهّزة بالوسائل التعليمية الحديثة”. 
وإذ يلفت خضر إلى “ضعف في تدريب المدرّسين على المناهج الحديثة وضعف في المجال الإداري”، يتابع أنّ “المدارس لا توفّر مساحات كافية للترفيه واللعب. كذلك ما زال النظام التعليمي يركّز على حشو أدمغة التلاميذ بالمعلومات من دون إكسابهم المهارات الحياتية والتعليمية اللازمة. إلى ذلك، لا يتوفّر هامش من الحرية للمدرّس يمكّنه من إضافة ما يراه مناسباً لتلاميذه في خلال عملية التعليم”.
وما يزيد الأمر تعقيداً هو وجود ما بين 50 و80 تلميذاً في الصف الواحد، علماً أنّ المعايير العالمية تشدد على ضرورة ألا يزيد عدد التلاميذ في الصف الواحد عن 25 تلميذاً، وهو ما يسبب خللاً كبيراً في العملية التعليمية والتربوية. 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي