رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2096

قراءة فـي رواية ( أمازيغ ليل الأهوار وأوسلو ) لنعيم عبد مهلهل

هادي الحسيني/ النرويج
الفصل الثالث: أغنيات شتاء أوسلو 
في هذا الفصل الذي يستشهد فيه الروائي نعيم عبد مهلهل بمقطع من كتابي ( الحياة في الحامية الرومانية ) وكيف كانت التيهة والسؤال في ساعات وصولي الأولى للعاصمة عمّان ، فقد تم تهريب الرائي السومري ومليحة وفؤاد الشعيري والأخير استقر به المطاف في باريس ، بينما هو ومليحة ظلوا يجوبون المنافي من مدينة الى أخرى ومن قرية الى اخرى حتى وضعوا أقدامهم على أرض أوسلو عاصمة النرويج وأخذت منهم بصمة الأصابع في واحد من مراكز الشرطة النرويجية . وحين يتم استجوابهما تبادر مليحة لتقول انه زوجي ، لكن وثائقهما قد ضاعت اثناء السفر واترحال من طنجة حتى الوصول الى أوسلو ، الشرطة تطلب أوراقهما ومليحة تقول لهم انه زوجي بتكرار الأمر الذي أفرح الرائي والذي كان قد انتابه شعورا جميلا بمليحة منذ ركوبهما القطار معه في كازبلانكا . يتم تسفيرهم إلى ( كامب ) وهو مركز ايواء اللاجئين في النرويج ويكون بالقرب من العاصمة اوسلو ، السومري الكلكامشي برفقة الأمازيغية مليحة يقول في الفصل الثالث والعشق ورعشات الحب تتطاير من العيون:
( هاهي مليحة معي بسمرتها الناعمة وهي تضيء مثل سيوف البرونز التي يدافع بها الامازيغ عن قراهم الجبلية أيام غزو الرومان والاغريق وكذلك العرب قبل ان يدخلوا الإسلام).
(ترى لمعان وجهها في مرايا عيني ، فتقرب راسها من رأسي وتهمس : الامازيغ احفاد هنبعل وحتما انت تشعر انك من احفاد جلجامش ، وكل واحد منا عليه ان ينال الخلود بطريقته الخاصة ،ونختلف عنهما انا طريقنا اليه واحدا ،وعلينا ان نمسك ببعض حتى بشفتينا .وبالرغم من هذا المصائر تفترق في الجغرافيا وتلقي في الوسائد وغرام كمبات اللجوء، الغرام الذي بقناه مكتوما طوال الطريق الشاق من طنجة الى هنا ،وكنا نشعر انا وانت اننا في امس الحاجة اليه يوم نضطر للمبيت في غابة موحشة ، كنت احتاج لصدرك ليكون الأمان ضد الدببة والذئاب ،وبرغم انك كنت تنام على بعد مترين مني غلا اني اشعر ان صدري مختبئ في صدرك ويتدفأ)..في أوسلو يلتقي الروائي بأصدقائه المقيمين في أوسلو منذ سنوات طويلة وهما الموسيقي الفنان مازن المنصور ابن مدينة الناصرية والشاعر هادي الحسيني كاتب هذه السطور ! نستذكر معه العراق والأردن وسوريا والبياتي وهو يحدث مليحة عن البياتي وما جاء من ذكريات في كتاب الحامية الرومانية .وفي وقت المقابلة التي يتحدد على ضوئها لجوهما ، يبدع الروائي في وصف هذا المشهد الصعب والمؤلم بالنسبة لكل لاجئ يدخل إلى النرويج أو إلى أي بلاد أوروبية وكيف يتم التحقيق معهم ومعرفة كل التفاصيل الصغيرة والمملة والتي كانت مليحة تقاتل أثناء المقابلة حتى أن المترجم الكردي لم يتمكن من تفسير كلمة مغربة الأمر الذي طلبت من المحقق ان يستبدل المترجم ! جاءوا بمترجم عراقي من الطائفة المندائية ، كانت مليحة تجيد اللغة الفرنسية فأهل المغرب والجزائر يجيدونها ويتقنوها بنسبة كبيرة ، لكن التحقيق يكون باللغة النرويجية التي يعرفها المحقق واحيانا في الانكليزية ! انتهت المقابلة ، وان المحقق قد وقع على رفض طلب اللجوء لهما! 
جلسات جميلة برفقة مازن المنصور وهادي الحسيني مع الرائي وزوجته الأمازيغية مليحة وحديث طويل يتنقولن فيه عن عمها موزان وعم الأهوار والأمازيغ والحرب وأوسلو ، حتى يرفضون قديم اوراقهم للمحامي لرفع طلب استئناف حول رفض طلب اللجوء ، فيفضل الرائي العودة اإلى الأهوار على ان يفق أمام ذلك المحقق النرويجي المتعب والممل بالأسئلة ويربط الروائي أوسلو بأسم الرحالة العربي المعروف بابن فضلان الذي زار أوسلو وعاش فيها قبل ألف سنة ، فيودعون أصدقائهم مازن وهادي في حفلة بكاء حزينة.
الفصل الرابع كان بعنوان: (الحياة في قرية المساعدة). وتدور احداثه في أهوار وجنوب العراق ويكتشف الروائي ان خمس بنات يحملن أسم ( مليحة ) فيما الفصل الخامس والأخير جاء بعنوان : ( أسير يحميه قبر أبيه ) .في هذا الفصل يحدثنا الرائي عن صفحة الإرهاب وداعش الذي أحتل مدينة الموصل العراقية ومدن أخرى ، اتصالات تلفونية من اوسلو الى قرية المسعدة حيث يقيم مع زوجته الأمازيغية مليحة ، مازن المنصور وهادي الحسيني يتحدثون معهم فيما فؤاد الشعيري يتصل بهم هو الآخر ومسعد ابن عمته الذي يتصل بهم كل ليلة من الموصل حيث جبهات القتال ، كانت الأوضاع العسكرية صعبة حسب نشرات الأخبار ويتحدث عن انسحاب الجيش ودخول الدواعش الى الموصل واحتلالها والتقدم نحو مدن أخرى والعاصمة بغداد . يتم أسر مسعد من قبل الدواعش وأرساله الى سجن بادوش . يستمر الروائي بسرده الجميل والمشوق في صفحة الحرب الأخيرة التي شهدها العراق واحتلال اراضيه من قبل كائنات غريبة ، وحشية ، مقيتة اسمها الدواعش ، وهكذا ينجح الروائي نعيم عبد مهلهل في هذه الرواية الجميلة والمدهشة باحداثها وهو يجوب بنا مدن ودول وقارات من الجنوب الى الشمال ، ومن الاهوار وبنجوين في السليمانية وطنجة المغريية وأوسلو ومصاهرة المعدان مع الأمازيغ ! في زواج مليحة والبطل الرائي. ان هذه الرواية تعد واحدة من الروايات الحديثة التي لها وقع تاريخي مهم في نفس القارئ إضافة الى الأحداث المهمة التي أرشفت لها في أماكن وأزمنة مختلفة ...
الكتاب: أمازيغ ليل الأهوار وأوسلو/ رواية. 
المؤلف: نعيم عبد مهلهل 
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر/ دمشق 
الطبعة الأولى: 2017

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي