رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2062

نتائج الضربة الامريكية

د. أحمد لعيبي التميمي

      في اللحظة التي اعلنت فيها الولايات المتحدة الامريكية، بدء الضربة العسكرية على سوريا، اختلف المحللون العسكريون في ما بينهم بين مهول للضربة وقوتها، وبين عدم الاهتمام بما ستنتجه من نتائج كل حسب تحليله. وعند تنفيذ الولايات المتحدة الامريكية قولها، اتضح الامر؛ حيث انتخبت الولايات المتحدة الامريكية مواقع عسكرية محددة ومراكز ابحاث لم تكن بالاهمية القصوى، حسب ما اوردته وكالات الانباء العالمية والعربية والقادة العسكريون، فلماذا نفذت هكذا ضربات؟

ان اهمية هذه الضربات تأتي كمحاولة لحفظ ماء الوجه امام حلفائها والحفاظ على مكانة الولايات المتحدة وهيبتها امام الروس والعالم من جهة اخرى؛ اذ تعمدت الولايات المتحدة هذا التصعيد كورقة ضغط على ايران، لاستدراجها الى ساحة الحرب بصورة مباشرة، واضافتها بصورة رسمية الى قائمة الصراع الدائر في المنطقة، حتى يكون هناك مسوغ للتخلص من شبح البرنامج النووي الايراني الذي تتمسك به ايران كحق شرعي للتطور العلمي، واستخدامه في المجالات السلمية. يأتي هذا تأكيدا لطلبها من الدول الغربية في اعادة الاتفاق على البرنامج النووي، لانه لم يحصل على الرضا التام من قبل الرئيس الامريكي ترامب، وبعد التأكد من عدم وجود مثل هذه الاسلحة في المواقع المستهدفة، عندها يبين ترامب ان هناك تهديدا من قبل ايران على دول المنطقة والمقصود هنا طبعا بدول المنطقة هي اسرائيل، وبذلك تنهي الصداع الملازم لحليفتها اسرائيل، وحسب النتائج المستخلصة لم تعط هذه الضربات ما اريد منها بالنسبة للولايات المتحدة لأسباب منها عدم التأكد من وجود المواد الكيميائية في المواقع المقصودة بالضربة، اي انها استهدفت المواقع التي لم يصلها الارهاب المتطرف، وفشل في السيطرة عليها، وبذلك قد يكون تصرفها هذا بمثابة انعاش للعناصر الارهابية في سوريا، ورفع معنوياتهم وانها وصلت ما لم يصل اليه الارهاب، مما يؤكد عدم وجود رؤيا حقيقية للضربة العسكرية على سوريا، ما زاد من سقف التنديد والشجب على الصعيدين الاقليمي والدولي من جهة وتقوية النظام في سوريا من جهة اخرى خاصة بعد الاداء الجيد للمضادات السورية الارضية في اسقاطها العديد من الصواريخ المطلقة على سوريا، وبذلك اضافت هذه الضربات قوة جديدة للجيش السوري، وزادت من اصرار شعبها على المقاومة المشروعة والدفاع عن بلدهم، بعد هذا يمكن ان نشبه الولايات المتحدة الامريكية بالمتسكع في زقاق ضيق يريد الخروج، لكنه يتخبط بين الجدران، لعدم اكتمال الرؤيا الواضحة لديه بين الحين والاخر، بالاضافة الى الرد الروسي المرتقب والذي سيكون مثاليا حسب ما صرحت روسيا، عندها سيكون محل تقدير واشادة من بين الحلفاء له، من حيث التوقيت وكيفية التي سيتم بها هذا الرد، عندها ستصبح الولايات المتحدة الامريكية اكثر حرجاً واكثر ارباكا بين الحلفاء واكثر خجلاً امام الرأي العام، فالحرب هي حرب ارهاب ومتطرفين لا اسقاط نظام او قتل شعب مثل الشعب السوري. ما اود قوله هو ان حسابات الولايات المتحدة الامريكية هي حسابات مصالح في المنطقة وهيمنة وستعمل الكثير من اجل الحفاظ على مكاسبها المادية والمكانية في المنطقة، وستسعى الى إزالة كل العوائق التي تعيقها حتى لو تطلب ذلك القتل والتهجير ما دام هناك خليجي يدفع اموال واسرائيلي يصنع سلاح.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي