رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 23 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2006

تأكيدات كردية على عبور قوات تركية الى شمال العراق.. والحكومة تنفي

بغداد ـ محمد الهادي

يسعى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى احتلال أكبر جزء ممكن في المنطقة، لا سيما في العراق وسوريا، بذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا بـ"الجماعات الارهابية"، بعد أن تمكنت القوات التركية من فرض سيطرتها الكاملة على مدينة عفرين السورية، ورفع العلم التركي على مركز المدينة.

وتتضارب تصريحات المسؤولين الكرد، بين تأكيد عبور القوات التركية الى شمال العراق، لملاحظة الـ"بي كا كا"، وفيما نددت لجنة الامن النيابية بـ"انتهاك السيادة العراقية" من جانب حكومة أنقرة، نفت حكومة بغداد بأن يكون هناك اتفاق أمني بين العراق وتركيا على شن عملية مشابهة لعملية عفرين في شمال البلاد، ضد حزب العمال الكردستاني.

ويهدد اردوغان بين الحين والاخر باجتياح الاراضي العراقية بالتنسيق مع بغداد لملاحقة حزب العمال الكردستاني الـ (بي كي كي) ، ما يعني ان وجهة القوات التركية المقبلة بعد عفرين مناطق شمال العراق، لا سيما سنجار والمناطق التي يتواجد بها الحزب الكردي.

وتنفذ تركيا بين فترة واخرى عمليات عسكرية وقصف لمواقع حزب العمال داخل الاراضي العراقية، اذ دخلت القوات التركية في عام 2015 الاراضي العراقية وتمركزت في قضاء بعشيقة بمحافظة نينوى مستغلة ضعف القوات العراقية في حينها ابان سيطرة تنظيم داعش الارهابي على مناطق واسعة من العراق.

ويقول عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية النائب اسكندر وتوت، ان هناك اتفاقا مبرما بين قائد اركان الجيش العراقي ونظيره التركي بشان القيام بتنفيذ عمليات عسكرية في شمال العراق ضد عناصر حزب العمال الكردستاني الذي يهدد الامن القومي لتركيا وفق مساحات معينة ومدد زمنية محددة".

واضاف في تصريح أرسله الى "العالم"، امس، ان "القوات التركية يجب ان تخرج من العراق وفق الفترة الزمنية المحددة اي بعد انتهائها من المهمة المكلفة بها"، مبينا انه "بعد الفترة المحددة لا يمكن للقوات التركية ان تدخل مترا واحدا داخل الاراضي العراقية".

واشار الى ان "على الحكومة الاتحادية ان تكون حازمة بهذا الملف، لكون تركيا لديها سوابق مع العراق منها قطعها للمياه واجتياح قواتها لمدينة بعشيقة، فلا بد من الزام تركيا بالالتزام بالاتفاقيات المبرمة والا يمكن اللجوء لامور اخرى كاستخدام الورقة الاقتصادية ومنها منع مرور البضائع التركية عبر الاراضي العراقية والتي تشكل 30% من اقتصاد تركيا وكذلك قطع جميع العلاقات التجارية مع تركيا في حال اخلالها بالاتفاقات المبرمة بين بغداد وانقرة".

وتوغلت قوات تركية في شمال العراق وسط اشتباكات مع عناصر حزب العمال الكردستاني، بالتزامن مع تقدم قوات تركية في قلب بلدة عفرين السورية.

وقال قائمقام قضاء سوران في محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان كرمانج عزت، إن القوات التركية التي عبرت الحدود كانت مدعومة بغطاء جوي، وتتمركز الآن في منطقة سيدكان.

وأضاف أنها أنشأت مواقع ثابتة في المنطقة التي تقع في مثلث حدودي بين العراق وإيران وتركيا، متوقعًا أن يستمر هذا الوجود فترة طويلة.

ووفقا لمدير ناحية سيدكان إحسان جلبي، إن مواجهات شهدها المثلث الحدودي العراقي - التركي - الإيراني بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكردستاني.

وأكد، أن القوات التركية استخدمت خلال المواجهات أسلحة ثقيلة وطائرات.

لكن أمين عام وزارة البيشمركة الكردية (قوات إقليم كردستان الرسمية)، قال إن وزارته ليس لديها أي قوات في تلك المنطقة "لكي تعطينا معلومات دقيقة، وليست لدينا أية أجهزة للرصد فيها".

وأوضح جبار ياور، أن "هذه المناطق وعرة وتقع على المثلث العراقي التركي الإيراني، في مناطق خوار كورك، ولا وجود لأي قوات من الإقليم فيها، لهذا ليست لدينا معلومات دقيقة عن المساحة التي دخلت فيها القوات التركية".

فيما يحمّل عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني أردلان نور الدين، رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، مسؤولية توغّل القوات التركية في إقليم كردستان العراق.

وقال لـ"العالم"، امس إن دخول القوات التركية إلى أراضي الإقليم "غير مبرر وانتهاك لسيادة العراق".

وزاد: على رئيس الحكومة الحفاظ على أراضي العراق وشعبه، وهو المسؤول عن أي خروق أمنية وعسكرية ترتكبها تلك القوات.

هشام الهاشمي، الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، يقول ان تفاهمات وزيارات متكررة جرت مؤخرا بين المسؤولين الامنيين للعراق وتركيا للوصول تفاهمات مشتركة بشان تنفيذ عمليات عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني.

لكن الهاشمي، يستبعد دخول القوات التركية الاراضي العراقية بصفة الاحتلال، وانما ربما سيدخلون تحت مبررات التفاهم والاتفاقية مع العراق للدخول لمتابعة فلول العمال الكردستاني، لانها لا تمتلك اي مسوغات قانونية ودولية لاجتياح العراق او بقاء قواتها طويلا على اراضيه.

من جانبه، نفى المتحدث باسم الحكومة، سعد الحديثي، أمس الاثنين، امتلاكه أي معلومات تفيد بوجود أي توغل تركي داخل الأراضي العراقية، مؤكدا أن الحكومة بصدد التحقق من الأمر للتعبير عن موقفها.

وقال الحديثي في تصريح صحافي، تابعته "العالم"، "ليس لدي حتى الآن معلومات مفصلة أو حقائق أكيدة بصدد الموضوع، وبالتالي أنتظر توفر المعلومات لإعطاء موقف بهذا الخصوص".

وأضاف، أن "الحكومة العراقية ملتزمة بضمان عدم انطلاق أعمال عدائية من داخل الأراضي العراقية، ضد الدول المجاورة، وبالتالي فهي تعمل على منع أي اعتداء ضد دول الجوار".

ونشرت مواقع محلية عراقية، الأحد، صورا قالت إنها لقوات من الجيش التركي داخل الأراضي العراقية، وقالت إنهم أقاموا ثكنات عسكرية فيها.

وقبل نحو أسبوع، أمهل مجلس محافظة نينوى ومركزها الموصل، حزب العمال الكردستاني، مدة عشرة أيام لإخراج عناصره المسلحة من قضاء سنجار التابع للمحافظة العراقية.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي