رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 14 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1984

بعد العسكري.. الموصل تتأهب للتحرر من الفكر الإرهابي

بغداد – العالم

بدأت مدينة الموصل، المرحلة الثانية من الحرب على الإرهابيين بعد دحرهم عسكريا في محاولة لتفنيد تاثيرات داعش الفكرية من خلال دورات تثقيفية ينظمها أشخاص يعملون على نشر مفاهيم التعايش.

بعد ستة أشهر من انتهاء المعارك في أعقاب ثلاث سنوات من حكم داعش الإرهابي، تبنت مجموعة من العلماء الإسلاميين عملية إعداد "ألوية" تتولى محو الأفكار التي بثها داعش بين أبناء الموصل.

يقول مصعب محمود، وهو عامل بأجر يومي يبلغ من العمر 30 عاما وتابع إحدى تلك الدورات، إن "الموصل يحب أن تتحرر فكريا من داعش، بعدما تحررت عسكريا. لقد انخدعنا بأفكار داعش، والآن نسعى إلى تحرير أنفسنا من تلك العقيدة المسمومة".

فهؤلاء الذين يحاولون محو تأثيرات الإرهابيين هم من مختلف الاتجاهات والمهن، بينهم ميكانيكيون ومدرسون وعمال، وشيخ.

وتتراوح أعمار المتطوعين بين 25 و45 عاما، إذ كانوا الأوائل الذي سجلوا أسماءهم عبر مجموعات على فيسبوك للمشاركة في الجلسات التي ينظمها "منتدى علماء الموصل".

يتولى خمسة أساتذة من جامعتي الموصل وصلاح الدين من المختصين في شؤون الدين والشريعة، إلقاء المحاضرات خلال الدورة التي تمتد أسبوعا واحدا.

يقول رئيس المنتدى الشيخ صالح العبيدي: إن "المحاضرات تركز على حقوق الإنسان والتنمية البشرية، والتعايش السلمي، والسلام المجتمعي".

ويشير إلى أن "المشاركين تلقوا دروسا حول العقيدة والفقه الإسلامي والحديث النبوي الشريف، تمكنهم من الرد على أفكار تنظيم داعش المتطرفة، وتجفيف منابع الإرهاب الفكري".

وفرض داعش خلال سيطرته على الموصل قوانين متشددة طالت كل جوانب الحياة، واعتبر كل معارض لتلك القوانين "مرتدا".

ودفعت تلك القوانين بالأقليات وخصوصا المسيحيين الذين عاشوا في الموصل منذ أكثر من 1500 عام الى الفرار من المدينة.

وقد ارغم داعش المسيحيين في الموصل على المغادرة بعد تخييرهم بين اعتناق الاسلام او دفع الجزية اذا ارادوا البقاء او حد السيف. يؤكد العبيدي أن المشاركين في الدورة "سيحاربون أفكار داعش عبر الإنترنت وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تنوير الرأي العام، إضافة إلى فرق ميدانية تزور المواطنين في الأحياء والمناطق السكنية".

وتأسس "منتدى علماء الموصل" العام 2014 في إقليم كردستان العراق، من قبل رجال دين فروا من المدينة لدى دخول داعش إليها.

وخلال احتلال داعش للمدينة، نظم المنتدى أنشطة وفعاليات عبر وسائل الإعلام، الأمر الذي أثار غضب الإرهابيين الذين كانوا يلاحقون متابعي تلك البرامج ومعاقبتهم من سكان الموصل.

ورغم عودة فريق المنتدى إلى الموصل بعد استعادتها، إلا أنه لم يجد مقرا بعد بسبب الدمار الذي لحق بغالبية المباني جراء العمليات العسكرية.

واكد العبيدي أن "هذه الدورة الأولى من نوعها في الموصل بعد التحرير، استمرت أسبوعا واحدا وبإمكانياتنا الذاتية دون أي دعم حكومي، ستعقبها دورات وفعاليات مماثلة لاحقا تستهدف كل الفئات الاجتماعية ومن كلا الجنسين".

ويشكل الأطفال الأولوية الأولى في عملية التثقيف، كونهم أجبروا على دراسة مناهج فرضها داعش خلال المرحلة الماضية، تهدف إلى تحويلهم إلى مشاريع إرهابيين قادرين على حمل السلاح قبل أي شيء آخر.

ويقول في هذا السياق إبراهيم محمد حامد، وهو مدرس يبلغ من العمر 27 عاما وشارك في الدورة: إن "عملي كمعلم في مدرسة القصر بالساحل الأيسر سيمكنني وبشكل كبير من محو أفكار داعش المتشددة من عقول التلاميذ الصغار لانني على تواصل يومي معهم، خصوصا وأنهم الشريحة الأكثر تضررا".

ويضيف "سأستهدف بمعلوماتي الجديدة أيضا، أولياء أمور الطلاب، لأن للبيت والعائلة الدور الاكبر في المساعدة على نشر أفكار التسامح والتعايش".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي