رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1688

مصففة شعر تعيد الى نساء هربن من «داعش» أنوثتهن وجمالهن

بغداد – العالم
تترك مصففة الشعر شنور خزري صالون التجميل الخاص بها في أربيل وتتجه رفقة شقيقها نحو مخيمات النازحين لتعيد رسم الابتسامة على وجوه نساء عراقيات عن طريق الاعتناء بجمالهن بعد أن أجبرن على ترك بيوتهن بسبب الحرب.
وتخصص شنور خزري يومين في الشهر للاهتمام بجمال نساء فقدن كل شيء، في مخيم للنازحين العراقيين شرق الموصل "كي يستعدن ثقتهن بأنفسهن خصوصا". ورغم قلة معداتها التي تتكون من مقصات وفرش وشمع أزرق اللون يحمى في وعاء، فإن شنور تؤكد أنها قادرة "على اجتراح المعجزات من خلالها".
وتملك الشابة الكردية الإيرانية في الأساس صالون تجميل في أربيل عاصمة كردستان العراق إلا أنها قررت تكريس البعض من وقتها لنساء هذا المخيم. وقد وصلت 3600 امرأة إلى مخيم حسن شام قبل أسابيع أو أيام قليلة بعدما غادرن منازلهن في الموصل هربا من المعارك التي تتواجه فيها منذ أكتوبر القوات العراقية مع "داعش" الإرهابي.
وقد ترددت النساء أولا في اللحاق بهذه المرأة التي لا يعرفنها إلا أن مجموعة تضم عشرا منهن اقتنعت في النهاية وراحت تتردد على "صالون" شنور المقام في غرفة صغيرة في المخيم.
وتقول شنور البالغة من العمر 31 عاما: "أقترح عليهن قصة شعر ونتف الحاجبين وإزالة شعر الوجه إلا أنهن لا يطلبن شيئا محددا، يرغبن فقط في أن أهتم بهن". وتنظر ميرفت وهي ربة عائلة في الثلاثين من العمر، بإمعان إلى أصابع شنور وهي تدعك الشمع لتستعمله على وجه شابة متشنج. وتقول: "في الموصل قبل وصول داعش كنت أعمل في صالون تجميل. رؤية هذا الأمر مجددا يملأني تأثرا".
وصلت أزهار (34 عاما) إلى المخيم قبل يومين فقط بعدما جازفت بحياتها بعبورها نهر دجلة هربا من أحياء الموصل الغربية التي لا يزال "داعش" يسيطر عليها. وتروي بغضب "السكان محرومون من كل شيء، منذ أسابيع والأسعار ترتفع بشكل جنوني، لم يعد لدينا إلا البطاطس والقمح والعدس". إلا أنها تستعيد بسمتها سريعا وهي تنظر إلى المرآة مؤكدة "لم أكن أتصور أن قصة شعر ستمدني بهذه السعادة". وسريعا بات صالون التجميل يستقطب العشرات من النساء. وتقول غادة (23 عاما)، وهي أم لطفلين، هامسة: "هنا في المخيم لا اهتمام بالنساء. ثمة حلاقون للرجال وألعاب للأطفال لكن لا شيء لنا". وتقول صفاء الجالسة إلى جانبها بغضب: "الشمس تحرق وجوهنا، نحتاج إلى كريمات ومساحيق تنظيف. ليست لدينا حمالات صدر حتى!". وتؤكد شنور "لا ضير من سعي النساء إلى استعادة أنوثتهن خصوصا في هذه الظروف بالغة الصعوبة، فهذا جزء من الرفاه والكرامة!".
أما غادة فقد أتت فقط للتعرف على الأجواء من دون أن تجرؤ على الجلوس على الكرسي، وتقول: "منذ وصولي إلى هنا (قبل ستة أسابيع) أعاني على الدوام من التوتر وتراودني كوابيس ونوبات حصر نفسي وأشتبه في أن الجميع جواسيس لداعش". وتضيف همسا "أظن أني بحاجة إلى الكلام مع أحدهم… مع طبيب نفسي". ونالت مبادرة شنور استحسان نساء المخيم أما شقيقها شيا فهو يهتم بشعر الرجال في نفس المخيم.
وقال شيا خزري، وهو مصفف شعر للرجال: "عندما يتطوع شخص ما يقدم ما في وسعه من مساعدات. وهنا أنا أقدم خدمة تعد مهمة بالنسبة إلى الرجال. شعورهم طويلة جدا وليس بإمكانهم مغادرة المخيم. لذلك أنا هنا".
وبعد سبع ساعات من العمل المتواصل، تتوقف شنور منهكة في العصر، إلا أن السعادة تغمرها. وتقول: "انظروا إلى وجوههن كيف تحولت تماما! لقد وصلن حذرات ومنغلقات وخرجن من هنا مرتاحات وفخورات بأنهن كرسن وقتا لأنفسهن".
إلى جانبها تقف ميرفت التي أزالت وشاحها الأزرق وأظهرت شعرها الأشقر الطويل، مشرقة، هي لم تسلم رأسها لشنور بل حملت المقص للمساعدة على قص شعور أطفال النساء الأخريات. وتشعر شنور بأنها بذلك كسبت الرهان مزدوجا وهي من الآن تتشوق إلى زيارتها المقبلة بعد أسبوعين من الآن.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي