رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1688

حكومة أربيل تتنازع مع كبرى شركات النفط حول المستحقات المالية

بغداد ـ نوزاد هادي 
مع اشتداد الازمة المالية التي تعيشها كردستان، دخلت حكومة الاقليم مرحلة جديدة من النزاعات مع الشركات النفطية العاملة في كردستان بخصوص المستحقات المالية، المترتبة على عمليات انتاج النفط والغاز.
وبعد ان نجحت مؤخرا بتسليم أكثر من ثمانية ملايين دولار الى شركة شركة (دي. ان. او) النفطية النرويجية كمستحقات لعمليات تصدير النفط من الإقليم لشهر حزيران من عام 2016، لم تفلح بترتيب اوراقها مع شركة "دانة غاز" الاماراتية.
وفي بيان للشركة الاماراتية اكدت فيه، ان محكمة التحكيم الدولية في العاصمة البريطانية قضت باجبار حكومة كردستان على دفع مبلغ 121 مليون دولار لصالح، لصالح الشركة، كتسوية عن فواتير لم يسددها الاقليم، الا ان وزارة الثروات الطبيعية في الاقليم، ردت على بيان الشركة بالقول، ان "المحكمة ردت 18 دعوى للشركة من أصل 19 دعوى"، مشيرة الى ان "البيان الأخير لدانة غاز أغفل ايراد العديد من النقاط التي تضمنها قرار المحكمة".
ودانة غاز هي أكبر وأول شركة إقليمية من القطاع الخاص تعمل في مجال الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط، وتأسست عام 2005 على يد 300 من المؤسسين البارزين من أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، وتعمل في  كردستان منذ العام 2007.
ويقر مسؤولون كرد، وجود مستحقات بذمة حكومة الاقليم لصالح الشركة، الا انهم انتقدوها كونها لم تعط كردستان فترة كافية لتسديد المستحقات، في وقت يشر اخرون الى ان حكومة كردستان "مفلسة" وتمر بأزمة حقيقية وتعاني عجزا حقيقيا يهدد الأكراد.
وتراجعت ايرادات الاقليم من مليار دولار شهرياً إلى أقل من 500 مليون دولار، بسبب انخفاض اسعار النفط، مع تجميد بغداد لحصة الاقليم البالغة 17 بالمئة من الموازنة العامة، لأن الحكومة العراقية تعتبر مبيعات الإقليم من النفط غير شرعية كونها لا تتم تحت إشرافها.
وتقول شركة دانة الإماراتية في بيان صدر عنها اطلعت عليه "العالم"، امس إن "محكمة التحكيم الدولية في لندن منحت الشركة 121 مليون دولار كمبلغ تسوية في قضية تم رفعها ضد حكومة كردستان العراق، مضيفة ان المدفوعات كانت عن قيمة البترول والغاز المسال والمواد المكثفة المستخرجة نيابة عن كردستان في الفترة بين حزيران عام 2015 وحتى شهر آذار من عام 2016".
وتابعت الشركة الاماراتية في بيانها، أن "المحكمة اكدت الحقوق التعاقدية للشركة على المدى الطويل والبالغ 25 عاما على الأقل لتطوير وانتاج النفط والغاز من حقلي مخمور وجمجمال في شمال العراق".
يذكر ان مجموعة الشركة كانت قد طلبت من محكمة التحكيم الدولية في بريطانيا، باستحصال حقوقها المتراكمة لدى حكومة كردستان العراق ، بشأن تطوير وانتاج النفط والغاز في شمال العراق .
من جانبها، قالت وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان، بأن القضاء رد 18 دعوى لدانة غاز من أصل 19 دعوى قدمتها الشركة، مشيرة إلى أن البيان الأخير لدانة غاز أغفل ايراد العديد من النقاط التي تضمنها قرار المحكمة في صالح الإقليم.
واضافت في بيان تسلمت "العالم"، نسخة منه إن "المحكمة رفضت طلبات المدعي بدفع 1.7 مليار دولار مقابل الغاز الاضافي"، مضيفة أن "المحكمة أقرت بحق حكومة اقليم كردستان في أخذ الغاز المنتج في حقل كورمور ومؤسساته، دون الزامها بدفع أموال اضافية، وأنه لا يحق للمدعين طلب الأموال من الحكومة لكميات الغاز الاضافية بشكل منفرد". وتابعت الوزارة أن "المحكمة رفضت كذلك طلب دانة غاز بأن تدفع لها حكومة إقليم كردستان 24 مليون دولار، تعويضاً لها عن الخسائر التي تكبدت بها الشركة نتيجة عملية بيع ثروات بشكل مستعجل بسبب الأزمة المالية".
من جهته، قال نائب رئيس لجنة الصناعة والموارد الطبيعية في برلمان كردستان، دلشاد شعبان، في اتصال مع "العالم"، امس، "لقد عملت شركة دانة غاز في إقليم كردستان، ولديها مستحقات لدينا، إلا انها لم تعطنا فترة كافية لتسديد هذه المستحقات مثل الشركات الأخرى، وحكومة الإقليم لا تستطيع تسديد كل هذه المستحقات مرة واحدة".
واشار شعبان، إلى أن الشركات العاملة الأخرى في إقليم كردستان، "تتفهم جيداً الظروف التي تمر بها الحكومة في الفترة الحالية، وهي راضية عن المستحقات التي تستلمها شهرياً من حكومة إقليم كردستان"، مبيناً بأنه "لم تصلنا من المحكمة اية شكوى مقدمة من شركة دانة غاز لحد الآن".
واستبعد شعبان أن تلتزم حكومة الاقليم بدفع 121 مليون دولار للشركة، "لأن الحكومة اتفقت مع جميع الشركات النفطية، على تخصيص مبالغ مالية شهرية لدفع المستحقات، والتي كانت تبلغ 50 مليون دولار في البداية ثم ارتفعت الى 75 مليون الى أن اصبحت 100 مليون دولار، وستكون لدانة غاز حصة من الـ 100 مليون دولار على غرار الشركات الأخرى". من ناحية اخرى، أقر عضو التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي سرحان احمد، امس في اتصال مع "العالم"، بـ"أن حكومة كردستان مفلسة وتمر بأزمة حقيقية وتعاني عجزا حقيقيا يهدد الأكراد، وذلك في ظل السياسات الفاشلة التي تتعامل بها حكومة كردستان مع الأزمات والفساد المستشري فيها".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي