رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1670

رؤية مسحية مكثفة لواقع ومشكلات الاقتصاد والمجتمع والسياسة بالعراق

الدكتور كاظم حبيب
منذ العام 2010 تتفاعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العراقي عوامل كثيرة فاعلة ومؤثرة ترفض النظام القائم على المحاصصات الطائفية والأثنية والفساد والإرهاب. وقد تجلى ذلك في أحداث 2011، حين واجهها رئيس الوزراء السابق والمستبد بأمره، بالعنف والقوات الأمنية والسلاح والاعتقال والتعذيب والقتل، من اجل التصدي لها وإحباط الحركة المدنية. ولكن الحركة لم تمت بل تراجعت، لتنهض مرة أخرى تدرجياً منذ العام 2014، بعد أن تسبب النظام الطائفي باجتياح واحتلال الموصل وبقية مناطق نينوى، وقبل ذاك أحداث الفلوجة الدامية ومحافظة الأنبار وصلاح الدين وأحداث ديالى الدامية، والتي قادت إلى فرض تخليه عن السلطة، والتي تبلورت في التحرك الجديد للقوى المدنية الديمقراطية، قوى الحراك الشعبي المدني في آب/أغسطس 2015، والذي ما زال مستمراً، ويطرح شعارات وطنية وديمقراطية شعبية ملحة، تطالب بالتغيير الجذري لأوضاع البلاد. ويمكن لهذه الحركة أن تكون عاملاً مهماً في توحيد القوى الديمقراطية، وفي توفير مستلزمات تحالفها مع قوى وتيارات أخرى دينية ذات قاعدة اجتماعية واسعة مثل التيار الصدري، الذي يفترض أن تدرس إمكانيات أو ضرورات التحالف معه، ومخاطر ذلك التحالف، أو إيجابياته وسلبياته مثلاً في ضوء التجارب السابقة وواقع الحال وشروط مثل هذا التحالف أو مستلزماته. فرئيس الحكومة الجديد، الذي أعطى وعوداً كثيرة بتخليه عن الطائفية، وتشكيل حكومة مستقلة غير طائفية ومحارب الفساد والفاسدين والمتسببين باجتياح الموصل.. الخ، تخلى عملياً عن وعوده كلها، إذ اقتنع الكثير من البشر بالعراق إنه قد جاء ليلعب دور المهدئ المؤقت، وعبور أزمة الحكم الذي تقوده أحزاب الإسلام السياسي، ليعود بعدها رئيس الوزراء السابق أو من يماثله ليقود البلاد على وفق النهج الاستبدادي السابق الذي لم يعد مقبولاً. ولا شك في أن ضغوط إيران والمرشد الأعلى قد تفوقت على ضغوط المجتمع والمرجعية الشيعية التي طالبته بالإصلاح والتغيير والسير نحو الدولة المدنية، في آخر تصريح لممثل المرجعية الشيعية بالنجف.   
(9)
كانت العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق من المشكلات الكبيرة التي ظهرت على الساحة السياسية العراقية خلال الأعوام العشرة المنصرمة. وبرزت هذه المشكلة لعدة عوامل جوهرية:
1. الصياغات غير المتماسكة وحمالة الأوجه التي وردت في الدستور العراقي بالنسبة للعلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.
2. عدم القيام بوضع القوانين المنظمة لصلاحيات وحقوق وواجبات كل من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في جميع المجالات، بما فيها الاقتصاد. ويمكن أن يقال ذلك على العلاقة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات أيضا.
3. إبقاء المشكلات التي أُطلق عليها "المناطق المتنازع عليها" معلقة دون حل من جانب الحكومة الاتحادية، رغم اللجان التي شكلت لهذا الغرض، ورغم تحديد الدستور العراقي وقتاً محدداً لمعالجة تلك المشكلات، ومنها مشكلة كركوك.
4. محاولة الإقليم التمتع باستقلالية كبيرة لا يمنحها الدستور العراقي الراهن، وهي أقرب إلى الكونفدرالية، وعلى حساب صلاحيات الحكومة الاتحادية، بما في ذلك وبشكل خاص الموقف من النفط الخام وحق توقيع العقود وموارده المالية. وكان موقف حكومة الإقليم غير سليم في هذا المجال وسلبيا، وأدى إلى مزيد من التوترات غير المبررة.
5. دخول رئيس الوزراء السابق، ولكي يبقى على رأس السلطة التنفيذية، في مساومات مع رئاسة وحكومة الإقليم، ربما بعضها منسجم، وبعضها الآخر غير منسجم مع بنود الدستور العراقي، ثم التنكر لها فيما بعد، مما أدى إلى المزيد من المشكلات بين الطرفين.  
6. لم يعترف الدستور العراقي بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره، بل اعترف بالفيدرالية ضمن الدولة العراقية ذات الحكم الجمهوري. ولكن هذا الحق معترف به ومكفول دولياً، ومن أخطاء الدستور الجديد عدم الاعتراف بهذا الحق. ومن حق الشعب الكردي أن يمارسه متى وجد ذلك ممكناً ونافعاً له. إلا إن التهديد به، كلما برزت مشكلة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، ليس من مصلحة العراق والإقليم في آن، ولا يعزز مصداقية المطالبين به، ويخلق إحباطاً لدى الشعب الكردي دون أدنى مبرر.
(10)
إن وجود نظام الحكم الطائفي بالعراق، وبروز المليشيات الطائفية المسلحة، قد تسبب ليس بالصراع بين أحزاب الإسلام السياسي وميليشياتها فحسب، بل وتوجهت كلها لتصفية وجود أتباع الديانات الأخرى بالعراق، وبشكل خاص ضد مسيحيي العراق والصابئة المندائيين والإيزيديين، وهم من أصل سكان بلاد ما بين النهرين، العراق حالياً. وقد هُجّر وقُتل وشُرد وأُجبر على النزوح نسبة عالية من بنات وأبناء الشعب العراقي من سكان الوسط والجنوب وبغداد، من المسيحيين والمندائيين إلى إقليم كردستان العراق، وإلى الدول الغربية. كما دمرت وأحرقت الكثير من الكنائس ببغداد والموصل. كما حصل تغيير ديمغرافي صارخ ضد مسيحيي العراق بنينوى وإقليم كردستان. ولم تتخذ أية إجراءات رادعة رغم صدور قرار عن مجلس القضاء الأعلى بتحريم ذلك، وإعادة الأمور إلى نصابها لصالح المسيحيين، ورغم تقديم الكثير من الاضبارات التي تحمل تلك التجاوزات إلى الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. وبعد اجتياح الموصل واحتلال مناطق واسعة من نينوى تعرض المسيحيون والإيزيديون والشبك والتركمان إلى القتل والتشريد والنزوح والتهجير القسري، كما تعرضت العائلات الإيزيدية إلى السبي والقتل والاغتصاب واختطاف النساء والأطفال بأعداد كبيرة، وتعرضت للبيع في سوق النخاسة "الإسلامي" على أيدي عصابات داعش المجرمة. ما كان ليحدث ذلك لولا انسحاب القوات العسكرية والأمنية العراقية من الموصل أمام عصابات داعش بقرارات من السلطات العليا، إضافة إلى انسحاب قوات الپيشمرگة من سنجار وزمار وغيرها. وبذلك استطاعت قوى داعش المجرمة، وبينهم كثرة من ضباط البعث الأمنيين ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، حيث اعترف بذلك الكثير من دول العالم والأمم المتحدة. كما تعاني العائلات المسيحية والإيزيدية والشبك والتركمان والأنبار وديالى والحويجة من مشكلات النزوح والعيش في ظروف غير إنسانية، وخاصة للنساء والأطفال والشبيبة. ولم يبذل حتى الآن ما هو ضروري لمعالجة أوضاع اللاجئين. كما يتعرض أبناء المناطق المحررة في الأنبار وصلاح الدين إلى أوضاع شاذة، فيها طابع الانتقام من قبل قوى تعمل في الحشد الشعبي، الذي أصبحت قياداته تتبجح بأنه أقوى وأفضل تسلحاً من الجيش العراقي، علماً بأن الحشد ورغم ربطه رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة، إلا إنه يخضع لقرارات وتوجيها إيرانية، وبعيدا عن استقلالية القرار العراقي، الذي يفترض أن يكون ملزماً له. إن مشكلات الحشد الشعبي ستظهر بشكل صارخ ومهدد لوحدة العراق بعد الانتصار على عصابات داعش وتحرير الأرض من رجسهم. 
وإذا كان العراق قد شهد هجرة واسعة في فترة حكم البعث بسبب سياساته الاستبدادية ضد المعارضة الوطنية، وبسبب الحروب والمجاعات، فإن الهجرة العراقية الراهنة قائمة على قدم وساق، حتى يقدر عدد العراقيات والعراقيين المهاجرين بأكثر من أربعة ملايين نسمة، واليوم يزداد عدد المهاجرين من المسيحيين والإيزيديين والشبك على نحو خاص، ويتقلص عددهم بالوطن باستمرار. إنها الجريمة التي يجب أن يتصدى لها كل الشعب العراقي، أعني محاولة تهجير جميع أتباع الديانات والمذاهب من غير المسلمين، عندها تتفرغ أحزاب الإسلام السياسي الشيعية والسنية لخوض الصراع في ما بينها لتدمير العراق وأهله. 
(11)
إن السؤال المشروع الذي يطرحه الشارع العراقي هو: وماذا بعد، في ضوء العواقب التي نجمت عن وجود النظام الطائفي – الأثني في حكم البلاد؟ وهنا يمكن تأشير مجموعة من القضايا الجوهرية التي هيمنت على المجتمع العراقي طوال السنوات التي أعقبت إسقاط الدكتاتورية البعثية الصدامية، وميزت الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية والعلاقات الدولية، وأعني بها:
1. شهد العراق وضع دستور عام 2005، الذي يتضمن الكثير من القضايا غير الديمقراطية والبعيدة عن العلمانية، كقوله الإسلام دين الدولة، في حين أن الدولة شخصية معنوية لا دين لها ولا مذهب، كما إنه حمال أوجه، وبصورة واضحة طائفي النزعة والتوجه. يعتبر الدستور الحالي واحداً من المسائل المخلة والمساعدة على ما جرى ويجري بالعراق منذ إقرار الدستور، والذي يستوجب التغيير. كما شهدت هذه الفترة خمس حكومات متعاقبة عملت كلها بوحي من مصالح قادة الأحزاب السياسية الإسلامية والقومية، التي تسلمت السلطة في ظل الاحتلال المباشر وما بعده، وعملت على تكريس النظام الطائفي – الأثني المحاصصي، وعلى تعزيز نفوذها الاجتماعي وهيمنتها على المال العام، وتصرفها غير المقيد وغير المشروع بتلك الأموال، وفي غير صالح الشعب والوطن. كما مارست التمييز الصارخ في الواقع العملي ضد أتباع الديانات الأخرى، وفيما بين المذاهب في الإسلام، وإزاء المرأة العراقية. وكان له أكبر الآثار السلبية على المجتمع وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة الحرة والمتساوية. وتسبب هذا الواقع في تنامي العنف لا من جانب الدولة فحسب، بل ومن جانب المليشيات الطائفية المسلحة التابعة لأحزاب الإسلام السياسي، الشيعية منها والسنية، بولائها وتبعيتها للدول المجاورة، وعلى أوسع نطاق، وأصبح يهدد المجتمع كله، وليس أتباع الديانات والمذاهب الأخرى فقط.    
2. نظام سياسي طائفي وأثني سائد، بقيادة أحزاب الإسلام السياسي الشيعية، وبمشاركة الأحزاب السنية، ومنها الإسلامية، والتحالف الكردستاني، يعتمد المحاصصة في توزيع السلطات الثلاث عملياً ومؤسسات الدولة الأخرى، وفي ذات الوقت تخوض قواه الحاكمة الصراع الدموي على الموقع الأساس في السلطة والمال والنفوذ والتأثير الاجتماعي.
3. وفي مثل هذا النظام ضاعت هوية المواطنة العراقية الحرة والمتساوية، وحلت محلها فعلياً الهويات الفرعية، التي أصبحت هويات قاتلة في ظل الصراع الدموي بين الأحزاب السياسية الطائفية وميليشياتها المسلحة، وفي تنامي المخاوف من تفاقم الصراع بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، أي العودة للصراعات القومية مجدداً وعواقبها الوخيمة. إن هوية المواطنة في مجتمع ديمقراطي دستوري علماني هو الشكل الوحيد المناسب لواقع العراق بتنوعه القومي والديني والمذهبي والفلسفي أو الفكري.  
4. إن التخلف والتشوه الاقتصادي بالعراق يجد تعبيره الصارخ في طبيعة علاقات الإنتاج السائدة بالعراق والمتخلفة، والتي تجد تعبيرها في تخلف وتشوه القوى المنتجة المادية والبشرية، كما ينعكس بشكل صارخ في ضعف وقلة وتخلف مراكز البحث العلمي ودور الجامعات والمعاهد العلمية والفنية والمهنية في ذلك. إضافة إلى البطالة المكشوفة والمقنعة الواسعة.
5. سيادة ظاهرة الفساد المالي والإداري، بحيث أصبحت السمة المركزية التي تميز الدولة والمجتمع وعموم الوضع بالعراق، بعد ظاهرة الطائفية السياسية ومحاصصاتها المخلة. 
6. سيادة الإرهاب الدموي الذي تخوضه منظمات الإسلام السياسي السنية منها والشيعية ضد بعضها، وتسببها في موت عشرات الآلاف من الناس الأبرياء سنوياً، وانتقال الصراع والنزاع إلى القاعدة الجماهيرية. كما إن احتلال الموصل ومناطق أخرى تعبير صارخ عن عدم أهلية هذا النظام للبقاء في الحكم.
وأصبح المجتمع العراقي يدرك بأن في ظل النظام السياسي الطائفي ومحاصصاته أصبح يشكل الفساد والإرهاب، وهما وجهان لعملة واحدة، السبب في كل ما تعرض له العراق خلال الفترة التي أعقبت سقوط الدكتاتورية وغياب هوية الوطن والمواطن وشلل الدولة الهشة وسلطاتها الفاسدة.  
7. وتعاني المؤسسة العسكرية العراقية بكل أصنافها، بعد حلها الاعتباطي، وما نشأ عنه من مشكلات كبيرة ما يزال يعاني منها المجتمع حتى الآن، إضافة إلى السلوك المشين لأحزاب الإسلام السياسي التي حاولت أن تجعل من هذه المؤسسة والمؤسسة الأمنية والشرطة وكأنها تابعة لطائفة دون الشعب العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه، وعلى أساس المواطنة العراقية الحرة والمتساوية. وهي المؤسسة التي عانت من الفساد والتدخل الديني والمذهبي في عملها. وتسنى لقوى الإرهاب ان يتسللوا من خلال الأجهزة الأمنية والعسكرية والشرطة، ليلعبوا دوراً مشيناً في العمليات الإرهابية، أو في توفير مستلزمات تنفيذ عملياتهم الإرهابية بالعراق عموماً، وببغداد بشكل خاص، وأدت إلى استشهاد مئات الآلاف من البشر خلال السنوات المنصرمة. العراق بحاجة إلى مؤسسة وطنية عراقية تدين بالولاء للشعب كل الشعب وللوطن العراقي، وترفض التمييز والطائفية والشوفينية بكل حزم ومسؤولية.
8. عدم استقلالية النظام السياسي العراقي، وخضوع القوى الحاكمة فيه لإرادات إقليمية، سواء أكانت إيران بشكل خاص، أم السعودية وتركيا وقطر ودول خليجية أخرى، وهي المتغلبة حالياً، ولإرادة الولايات المتحدة المتراجع نسبياً، وبهذا جعلت العراق ساحة فعلية للصراع الإقليمي والدولي وعواقبه الوخيمة على الدولة والمجتمع ومستقبل الشعب والبلاد. 
9. وجود احتلال لجزء من أرض العراق وشعبه من جهة، ووجود عمليات إرهابية واسعة ومستمرة ضد أبناء وبنات الشعب من جهة أخرى، وحرب طاحنة لتحرير أرض وشعب العراق من المحتلين الأوباش من جهة ثالثة، يفترض أن تمنح أهمية أكبر مما حصل حتى الآن.
10.    تخلف شديد في الخدمات الاجتماعية كالماء والكهرباء والنقل والصحة والتعليم بكل مراحله، خاصة تحرم من كل ذلك الفئات الكادحة والفقيرة، علماً بأن نسبة الفقراء بالعراق قد ارتفعت لتصل إلى أكثر من نصف المجتمع، وخاصة أولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر الدولي.
11.    لقد كانت وما تزال المرأة العراقية محرومة من حقوقها المشروعة والعادلة، ومساواتها بالرجل، رغم مشاركتها في النضال من أجل الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان. وقد عانت المرأة العراقية من الحروب والاستبداد والقهر الاجتماعي والمجاعات مع أطفالهن. وبالعراق اليوم مئات الألوف من النساء الأرامل المحرومات من الرعاية الاجتماعية، والدخل المناسب لمعيشتهن ومعيشة أطفالهن، وهن يتعرض لمزيد من الابتزاز وما تمارسه المافيات من دور قذر في المتاجرة بالجنس، وبأعضاء الإنسان، وتشكيل عصابات النهب والسرقة من صغار الصبية.
12. تدهور الحياة الثقافية الديمقراطية العراقية وغياب التفاعل والتلاقح بين الثقافات على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، وسيادة الثقافة الصفراء، ثقافة الجراد الأصفر، الذي يبتلع الأخضر واليابس، والذي يساهم في تشويه عقول الصبية والشباب العراقي من الذكور والإناث.
13. الرثاثة المهيمنة على المدن العراقية وعلى القرى والأرياف، وعلى حياة الإنسان العراقي، بفعل وجود فئات اجتماعية رثة فكراً وممارسة، تهيمن على حكم البلاد، وتمارس أيديولوجية رثة لفرضها على المجتمع، وليس لها سوى ابتلاع المزيد من السحت الحرام.
14. ورغم إن الدستور العراقي تحدث عن الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، فإن السلطة التنفيذية تهيمن بالكامل على السلطتين التشريعية والقضاء، وعلى مؤسسات الدولة المستقلة، ومنها البنك المركزي وشبكة الإعلام العراقية والمفوضية المستقلة للانتخابات...الخ. وهو تجاوز فظ على الدستور وعلى مصالح الشعب.
15. وأصبح الإعلام الرسمي العراقي، كما كان في عهد صدام حسين، أداة بيد السلطة التنفيذية والبوق المهرج لها طائفياً وبعيداً عن الموضوعية، وعن الاستقلالية التي يفرضها الدستور العراقي وقانون شبكة الإعلام العراقية.
يتبع..

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي