رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

كيف نمنع جفاف الرافدين العظيمين واندثار مهد الحضارات

تعرض مؤسسة "نهار للتنمية المستدامة" في أولى نشاطاتها هذه الدراسة، التي تقوم "العالم" بنشرها على سلسلة مقالات، والتي تخص مستقبل موارد مياه نهري دجلة والفرات، وما لها من تأثيرات اقتصادية؛ بيئية؛ اجتماعية؛ ديموغرافية وسياسة، على مجتمعات حوضيهما. كما تهدف هذه الدراسة الى الاستشراف والبحث عن حلول لموضوع حيوي يتوقف عليه مستقبل ووجود العراق ومجتمعه.
ويفترض قسم الابحاث في المؤسسة، في هذا البحث، ان مخاطر انحسار مياه النهرين قائمة. وان مدى وحجم ازمة المياه المستقبلية في العراق ـ على الرغم من انها ازمة عالمية ـ يتصفان ببالغ الخطورة، لانها تتعلق بتوفر العنصر الاساسي لاستقرار المجتمعات وتطورها وازدهارها.
ويردف باحثو المؤسسة، ذلك الكلام، بأنه، يمكن للمجتمع العراقي أن يحول هذه المخاطر الى عامل تحفيز أفقي وعمودي من خلال تبني الاسس العلمية التي تمكنه من ابتداع وتطوير امكانات وقدرات جديدة على المستوى التكنولوجي والاقتصادي، لمواجهة الازمة، وكذلك تبني اسس وأساليب جديدة، تستند عليها العلاقات مع الدول المتشاطئة. 

العالم - خاص 
مشكلة حوضي دجلة والفرات
الادراك الخاطي لابعاد مشكلة المياه في المنبع والمصب

يتفق معظم الباحثين والمتخصصين بان أزمة المياه مرتبطة بمستوى ادراك المجتمعات لحجم مشكلة المياه وابعادها الانية والبعيدة المدى. ولعل من اهم الاخطاء الشائعة، والتي كان لها دور كبير باستفحال ازمة المياه على مستوى العالم، هو اعتبار ادراة المياه أمرا فنيا وهندسيا، وبالتالي فان ادارة طلب وعرض المياه وايجاد حلول لأزمات المياه هي ذات طابع فني بالدرجة الاولى. وهذا انعكس واقعيا بتوجيه الدول معظم جهودها خلال القرن الماضي نحو ادارة عرض المياه واغفال موضوع ادارة الطلب على المياه. كما ان معظم البلدان اتخذت منهجا تجزيئيا لايجاد حلول لازمات المياه ان كان ذلك على المستوى الوطني وبين الدول المتشاطئة على الانهار على الرغم من ان توفر الموارد المائية زمانيا ومكانيا، يؤثر على المجتمع بأكمله وبكل فعالياته وسلبيا على جميع الدول المتشاطئة. ان ادارة المياه من قبل الدول المتشاطئة على حوض نهري دجلة والفرات فهو مثال ذو دلالة واضحة عن المنهج التجزيئي المبني على الافتراض الخاطي بان ايجاد الحلول المحلية وغير المتكاملة لكل طرف منفصلا، يجنب هذا الطرف اي تاثير للازمات التي تتعرض لها الاطراف التي تشترك بالحوض. 
 ان تقديرات الطلب على المياه في العراق مرتبطة بنمو السكان وكذلك النمو الاقتصادي اضافة الى كفاءة استخدام المياه في القطاعات المختلفة وخاصة في القطاع الزراعي، وتاثير التغيرات المناخية المتمثلة بارتفاع درجة الحراراة، وانحسار الامطار.  لكن هذه التقديرات ترتبط بمدى توفر المعطيات المتعلقة بكمية المياه المخصصة للاستخدامات المختلفة. يعتبر العراق من الدول التي تفتقد الكثير من الاحصائيات الخاصة باستهلاك المياه في القطاعات المختلفة ما يجعل مهمة الدراسات المتعلقة بموضوع المياه في العراق اكثر صعوبة. وعلى الرغم من ذلك هنالك بعض التقديرات والتي بني قسم منها على سناريوهات، تفترض كفاءة استخدام للمياه محددة ونمو سكاني محدد. والجدول رقم 1 يبين بعض المؤشرات المتعلقة بالموارد المائية في العراق.
بالرغم من عدم تطابق التقديرات لكن الجدول يؤشر على الزيادة المضطردة لعدد السكان كما يوضح الرسم البياني 1 ايضا حيث ان معدل النمو هو 0.0288 وهو معدل نمو عالي بالمقاييس العالمية. كما ان ارتفاع نسبة الاعتمادية على مصادر المياه من خارج العراق والتي تصل الى 60% يعقد الحلول لازمات المياه التي يواجهها العراق، إضافة الى ان النسبة العالية المخصصة الى الزراعة المترافقة مع تدني كفاءة استخدام المياه في مختلف القطاعات والتي لا تزيد عن 40-50% (4) في قطاع الزراعة يتطلب وضع ستراتيجية جديدة لادارة الطلب على المياه في القطاع الزراعي وستأتي الدراسة عليها لاحقا. 
 مصدر المعطيات: World Bank. World DataBank, World Development Indicators. Population Statistics.
ان تقديرات الموراد المائية في العراق لعام 2025 هي اشارة تحذير واضحة للمجتمع العراقي وللباحثين والمختصين بادارة الموارد المائية. ولعل استمرار معدل النمو السكاني الحالي وتناقص الحصص المائية من نهري دجلة والفرات وتدني كفاءة الاستخدام قد يتسبب بأثار اقتصادية واجتماعية كبيرة ومنها الهجرة الداخلية والخارجية، وبالظروره، سيؤدي ذلك الى تفاقم المشكلة في المناطق المستقبلة نتيجة الفعل الارتجاعي السالب، اي ان ارتفاع الطلب على المياه في المناطق المستقبلة للهجرة ينتج عنه نقص الموارد المائية المتاحة، وبالتالي يدفع الى هجرة جديدة اخرى واثار اجتماعية واقتصادية. كما تبين بعض الدراسات الى ان مشاريع خزن المياه المخطط لها في في اعالي حوضي نهري دجلة والفرات سيؤدي الى نقص 18 كم3 سنويا والمخصصة لمياه الري و26 كم3  المخصصة لاهوار العراق خلال الفترة الزمنية بين 2007-2040. وقد يعني هذا جفاف نهري دجلة والفرات (2). ولا بد لجميع هذه العوامل ان تكون حافزا لمنهج جديد وستراتيجية مبنية على ارقام وتحليلات علمية لمواجهة ازمة المياه في العراق. وتشير الدراسات التي قامت بها NASA  باستخدام القمر الصناعي العلمي GRACE  الى ان خزين المياه الجوفية في حوض دجلة والفرات يتناقص بشكل هائل، مما يجعل سرعة تناقص المخزون فيه يأتي بالدرجة الثانية بعد الهند وعلى مستوى الكرة الارضية (5).
أضف الى المقالة لاهميته والمصدر مشار اليه.
لا تنحصر مشكلة الموارد المائية بنقص كميات المياه المتاحة للاستخدامات المختلفة، بل ان نوعية مياه دجلة والفرات اصبحت متدنية الى مستوايات، تؤثر على البيئة الاحيائية. وسوف يتم تناول هذه المشلكة في الجزء القادم من الدراسة.
المصادر:
(1) David Seckler,Upali Amarasinghe,  David Molden, Radhika de Silva and Randolph Barker.1998.World Water Demand and Supply, 1990 to 2025:Scenarios and Issues. International Water Management Institute.
(2) FAO. AQUASTAT. Computation of long-term annual renewable water resources (RWR) by country. Available: http://www.fao.org/nr/water/aquastat/data/wrs/readPdf.html?f=IRQ-WRS_eng.pdf
 (3) IAU. 2010. Water in Iraq Factsheet. Available : http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/1F9733337B9CE83C12577C90032CCED-Full_Report.pdf.
(4) يحيى الفهد، ثناء عباس. 2011. الأطلس الاحصائي الزراعي - خارطة الطريق للتنمية الزراعية - (الاقتصاد الاخضر). وزارة التخطيط. الجهاز المركزيى للاحصاء. متوفر على النترنت: http://www.cosit.gov.iq/images/publications/atlas2012.pdf 
(5) Katalyn A. Voss,James S. Famiglietti,MinHui Lo,Caroline de Linage,Matthew Rodell,Sean C. Swenson. 2013. Groundwater depletion in the Middle East from GRACE with implications for transboundary water management in the Tigris-Euphrates-Western Iran region. Water Resource Research. Volume 49, Issue 2. Pages 904–914.
(6) World Bank. World DataBank, World Development Indicators. Population Statistics.  Available: http://databank.worldbank.org/data/reports.aspx?source=2&type=metadata&series=SP.POP.TOTL

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي