رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1688

«أوزو».. كاميرا ترصد الواقع الافتراضي

بغداد ـ العالم
سنة 2016 كانت سنة مفصلية للواقع الافتراضي، ويثق العديدون أنها السنة التي ستتأسس بها صناعة الواقع الافتراضي، مُحفزةً لثورة ستغير من عالم الألعاب، الصحافة، الرياضة، الأفلام وغالباً كل شيء يتعلق بالتسلية واستخدام الوسائط. ركزت معظم التطورات في تكنولوجيا الواقع الافتراضي حتى الآن على الأجهزة التي ستمكنا من تجربتها كمستخدمين - أجهزة الرأس، حساسات تعقب الحركة، الواجهات الرسومية، حيث سنتعرف هذه السنة بعد طول انتظار على أجهزة مثل أوكيولوس ريفت، إيتش تي سي فايف، سامسونج جير في آر، ومن الطبيعي أن تحصل هذه الأجهزة على كل الانتباه فيما يتعلق بالواقع الافتراضي.
ولكن يتم التغاضي عن مشكلةٍ ستشكّل الفيصل الحقيقي في التبني الواسع للواقع الافتراضي - توفّر المحتوى. امتلاك جهاز واقع افتراضي للرأس أمرٌ جيد ولكنه يحتاج إلى التجارب والصور المذهلة التي ستتفاعل معها لتجعله ذا قيمة - أي كل الأشياء الظريفة التي وعدنا بها كل تنبؤ للواقع الافتراضي في الأفلام.
 تدخل إلى كاميرا الواقع الافتراضي الجديدة من نوكيا، أوزو. تبدو وكأنها من فيلم ستار ورز - جسمٌ كروي أملس، تتضمن ستة عشر حساساً صوتياً وفيديوياً (ثمانية من كل منها)، وكل ذلك بوزنٍ أقل من 4.5 كيلوغرام، ويمكن حتى تركيبها على طائرة بدون طيار. تم تصميم أوزو لتلتقط 360° من الفيديو الكروي، و360×360 من الصوت المحيطي - أي لن يفوت رؤيتها الكلية الشاملة أي شيء، وسيتم تسجيل الأصوات بطريقةٍ أكثر واقعية. ولن يكون هناك أية مشاكل بصرية، عثرات أو انقطاعات التي غالباً ما نجدها في كاميرات الواقع الافتراضي الأقل تعقيداً - حيث تستخدم أوزو الوصل الأوتوماتيكي لدمج الصور المختلفة معاً بسلاسة.
والأهم من ذلك، تقدم أوزو إعادة تشغيل حية وآنية من خلال شاشة واقع افتراضي تسمح للمخرجين بمعاينة مادة الواقع الافتراضي الخاصة بهم خلال التصوير - إضافةُ حيوية لصانعي الأفلام الذين كانوا يضطرون إلى الانتظار لما بعد الإنتاج لرؤية المنتج النهائي. ولكن يمتلك مخرجو الواقع الافتراضي الآن الحرية لمراقبة وتعديل أفلامهم بشكلٍ حي، بطريقة مشابهة لوسائل الإعلام الأخرى، والتي قد تكون ما يحتاجه إنتاج محتوى الواقع الافتراضي تماماً. وعندما يكون سعر الأوزو من نوكيا (60،000$) فهي حصراً للمحترفين وأداة لا غنى عنها لصانعي الأفلام، من يقومون ببث النشرات، والاستوديوهات التي تسعى لتقود الطريق إلى مجالات إبداعية جديدة تنتظر سوق الواقع الافتراضي. وهذا هو الأمر المثير في الأوزو - إن الإمكانيات التي تحيط بالمساعي الإبداعية غير محدودة؛ وبمقدرات لأول مرة تخص البث الحي، تستطيع كاميرا أوزو من تسجيل كل أنواع المحتوى المباشر، مما يسمح "للمشاهد" أن يصبح جزء من الأحداث والقصص بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.
سيفتح هذا الأمر عالماً جديداً من الصحافة، الإعلان، نشرات الرياضة وربما حتى السياسة والتعليم. ستتمكن المنظمات الإخبارية من صياغة قصصها بحيث تُشرك المشاهدين - عوضاً عن تلقيمهم سرداً خطياً للأحداث، سيصبحون قادرين على دعوة مشاهديهم إلى البث الإخباري، للنظر من حولهم والتعامل مع ما يجري بطريقة أكثر تعاطفية. بينما سيتمكن مذيعو النشرات الرياضية من تقديم الحلم الأزلي - وضعك في وسط الحماسة.
يبدو أن أوزو مناسبةٌ بشكل خاص للسوق الأوروبية، حيث تنطلق ثورة الواقع الافتراضي بشكلٍ هادئ مقارنة مع السوق الأمريكية التي تلقت كميةً أكبر من الاهتمام من الإعلام. تم إطلاق المنتج في أوروبا مساء البارحة، ومن المتوقع أن تستولي على السوق في أوجه. رسمت غرينلايت في آر السنة الماضية المشهد في أوروبا - 150 شركة واقع افتراضي في 20 بلد عبر 18 فئة مختلفة. أما في الولايات المتحدة، تبقى الألعاب جزءاً كبيراً من قصة الواقع الافتراضي، بوجود شركات مثلسوبرماسيف غيمز وريبيليون في المملكة المتحدة منشغلة في تجهيز عناوين لألعاب البلاي ستيشن الخاصة  بالواقع الافتراضي. ولكن الاتحاد الأوروبي مهتمٌ ويستثمر أيضاً في تطبيقاتٍ واسعة وأكثر طموحاً، حيث تم افتتاح أول سينما للواقع الافتراضي في أمستردام في 20155، وقدمت لاستوديوهات الواقع الافتراضي الخاصة بالمنطقة صندوق رمل عالي التقنية لتلعب به. وعبر البحر الشمالي، افتتحت المملكة المتحدة The Visualization Laboratory (مختبر التمثيل  البصري)، مشروعٌ بدعم من الحكومة لابتكار وسائل نقل عامة من خلال الواقع الافتراضي. وتكثر الأمثلة في المجال الأكاديمي، الترفيهي، البحث العلمي والتصنيع - والتي تعتبر جميعها مجالات هامة للفرص بالنسبة لإنجاز نوكيا الطموح.
نستطيع من خلال محتوى ديناميكي، متنوع ومثير للاهتمام، التطلع قدماً إلى وقت تمتد فيه تكنولوجيا الواقع الافتراضي إلى ما بعد هويتها كمجرد أداة للعب، وحيث يصبح الانغماس في المشاهدة الطريقة الوحيدة الحقيقية للاستمتاع بفيلم، والتعرض للأخبار، أو متابعة لعبة ما. وبفضل أوزو، قد نكون وصلنا إلى هذه النقطة، ومن خلالها ستصبح كلمات مثل اجلس وشاهد غير منطقية لنا بعد الآن.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي