يا لها من أرقام
15-شباط-2026


مكافحة الفقر أوجب من مكافحة الجريمة. فالفقر أفدح الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية. انه مصدر شرور تبدأ ولا تنتهي. ولا شيء يحط من كرامة الإنسان أكثر من الفقر. وللقتل وجه شرعي واحد هو قتل الفاقة. وكم كان الإمام علي أميرا للحق عندما تمنى ان يكون الفقر رجلا ليمسحه من وجه الدنيا. تبدأ الكرامة من معالجة الفقر. وهذا العلاج أسمى مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ويقول البند المتعلق به في الإعلان ان ”لكل شخص الحق في مستوى معيشي كاف لضمان صحته والعيش الكريم له ولعائلته، وخاصة في ما يتعلق بالتغذية والملبس والمسكن والرعاية الصحية، وكذلك الخدمات الإجتماعية الأساسية“.
وهناك، في تلك البلدان التي دارت فيها عجلة الحياة الإنسانية، تمت تلبية هذا الحق نسبيا. فالمجتمع يدفع الضريبة الى الحكومة، والأخيرة تعيد توزيع قسم من العائدات على التأمين الصحي والضمان الإجتماعي للعاطلين عن العمل وذوي الدخول المنخفضة.
وهذه دفعة كبيرة لتسديد ديون العدالة. هي لا تفعل شيئا اكثر من منع التطرف في المعاناة: لكن هذا بالذات هو ما يجب أن يكون أهم تطلعات البشرية. أي منع التطرف في المعاناة. أما ما فوق ذلك فيبدو لي مثاليا، أو خياليا، وغالبا ما يرتد عكس الإتجاه، كما حدث مع الإشتراكيات التي حاربت الغنى بتعميم الفقر. أمس كنت أقرأ مقالا للدكتور عبد القادر حسين ياسين. وقد راعني ما فيه من ”أرقام يقشعر لها البدن“. وهو ينقل تلك الأرقام عن عالم اقتصاد ألماني يدعى ديتلف ألبرس. ومنها ان الثلاثة أشخاص الأكثر غنى في العالم يملكون ثروة تفوق مجموع الناتج القومي الإجمالي للدول الـ 48 الأكثر بؤسا في العالم. وهذه الدول تشكل 25% من سكان العالم. يعني ثروة 3 أشخاص أكثر من ثروة ربع البشرية. والأدهى من ذلك ما يلي: ان اقتطاع 4% من ثروة 225 شخصا هم أغنى رجال العالم يلبي حاجات كل دول العالم الثالث من الصحة والغذاء والتعليم. والثمن السنوي لهذه الحاجات الثلاث فقط 13 بليون دولار.
وهذا المبلغ يساوي ما تنفقه دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على العطور. هذه الأرقام ”يقشعر لها البدن“ بالفعل. وهي ايضا زهرة أبحاث رجل ذي ضمير، ساكن في حس العدالة، مأهول بالتعاطف البشري، فضح عطرها الطيب تلك الرائحة الكريهة في النفس البشرية. وديتلف ألبرس ”واحد من ألمع علماء الإقتصاد في ألمانيا“ بعبارة ياسين. لكنه يبدو لي اهم من ذلك. فكتابه ”ستراتيجية الجوع“ الذي توصل فيه الى هذه الأرقام جرس انذار للطريق الموحش الذي تسلكه الثروة في العالم.هذه الأرقام هي عنوان فقدان العدالة بين بني البشر.
والمرء يحار فيما تفعله مؤسسة دولية ضخمة كالأمم المتحدة مع هذا الواقع الإقتصادي المريع. هل من الخيال، مثلا، تشكيل لجنة من رجال مختصين ذوي ضمائر، مثل ألبرس، لإنهاء بؤس ربع البشر بـ13 مليار دولار؟ الفقر أفدح الجرائم. والثراء الفاحش عديم الإحساس بالعدالة ظلم، بل كارثة، لإنه يجعل من العالم مجرد فريسة. والحيوان يشبع بفريسة في الوجبة. لكن فاحش الثراء يأكل ملايين الناس في كل وجبة.

تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة 72 ساعة
5-آذار-2026
مصادر لـ"العالم": اجتماع الاطار انتهى إلى «قرار مؤجل» بشأن ترشيح المالكي
5-آذار-2026
تقرير أمريكي يحذر ترمب من تكرار سيناريو العراق في إيران
5-آذار-2026
إيرادات العراق النفطية من الطفرة إلى الكفاف
5-آذار-2026
النزاهة تلاحق «تجار الأزمات» لحماية الأمن الغذائي
5-آذار-2026
المرجعية العليا تدين الحرب الظالمة وتدعو إلى التضامن مع الشعب الإيراني
5-آذار-2026
تقرير أمريكي يحذر ترمب من تكرار سيناريو العراق في إيران
5-آذار-2026
الحرب على إيران تهز أسواق العراق عراقيون يتسابقون لتخزين الغذاء والدواء
5-آذار-2026
أين العراق من تقنيات استخدام رطوبة الهواء لحل مشكلة الجفاف؟
5-آذار-2026
غرباء في وطنهم: مسيحيو العراق بين مطرقة السلاح وسندان التهجير
5-آذار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech