بغداد _ العالم
في ضوء التحديات الأمنية الراهنة، يشير العديد من المراقبين إلى أن قرار نقل الإرهابيين إلى العراق قد يكون خطوة استباقية لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية.
لا تزال تداعيات ملف نقل الإرهابيين من سجون سوريا إلى السجون العراقية تتواصل، إذ بلغ عدد المجرمين المنقولين قرابة الـ5700 شخص أغلبهم من الجنسية السورية، وسط دعوات للإسراع في محاكمتهم لتقليل الخطر الأمني الناجم عن تواجدهم داخل سجون البلاد، فيما يؤكد خبراء في مجال الامن أن قرار نقلهم يحمل إيجابيات عديدة رغم وجود عنصر المخاطرة في قبولهم داخل العراق. وفي تطور لقضية نقل السجناء من سوريا الى العراق كشفت وزارة العدل أن عدد السجناء الكلي بلغ 5703 من 61 دولة بينهم 4253 عربياً و983 أجنبياً”، لافتة الى أن “عدد العراقيين بلغ 467، أما السوريون فـ 3543، وبالتالي فأن السوريين يشكلون الجزء الأكبر من الإرهابيين المنقولين، ما وصفه محللون أمنيون بأنه خطوة صحيحة على اعتبار أن الأوضاع في سوريا غير مستقرة وتحكمها العصابات الإجرامية، لذا فأن عملية إخراجهم من السجون ستكون سهلة وقد تشكل خطراً على أمن الدول المجاورة لسوريا.
وحسب مراقبين، فإن طلب العراق لاستقبالهم في السجون العراقية خطة استباقية، لمنع هروبهم من السجون، وحتى لا يشكلون خطراً على أمن البلاد، سيما مع وجود خلايا نائمة ومناطق رخوة داخل الأراضي العراقية تتيح تسلل الإرهابيين الى الداخل العراقي، مشيرين الى ضرورة أن تعجِّل بغداد في محاكمتهم وفقاً للقانون حتى لا يشكلون ضغطاً على السجون، إضافة الى تقليل خطورتهم، خاصة أنهم يعتبرون من عتاة الإجراميين المتهمين بجرائم ضد الإنسانية.
وحول هذا الموضوع يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف إن ” السجن الذي تم إيواء الارهابيين فيه هو في مطار بغداد الدولي وتم إفراغه وتهيئته من ناحية البنى التحتية بما يتلاءم وإعداداتهم وحجم وحساسية التهم الخطيرة التي سيتم توجيهها لهم”.
وأضاف أبو رغيف “لا أعتقد أن هؤلاء سيؤثرون حتى على باقي السجناء بل على العكس، لأن العراق استفاد من تجاربه السابقة ويملك خبرة كبيرة في التعامل مع عتاة الإجراميين، لذا فإن وجودهم لا يمكن أن يكون ثغرة تُستغل لأحداث فوضى”. ثم بين أن “السجون العراقية فيها قاعات غير مشغولة ووزارة العدالة تعلم مدى الاكتظاظ، وستوزع الإرهابيين وفقاً للبيانات التي تمتلكها حتى لا يحدث خلل في التنظيم”. كما أشار الخبير الأمني الى أن “هؤلاء المجرمين أخطر على العراق في حال تم إطلاق سراحهم، لذا فأن خطوة استقبالهم مهمة بالرغم من خطورتها”. وتواصل الحكومة العراقية منذ أسبوعين عمليات نقل معتقلي “داعش” الإجرامي من سجون “قسد” بمحافظة الحسكة، ضمن اتفاق بين بغداد وواشنطن إذ تمت عملية نقلهم جواً وبراً الى سجون داخل الأراضي العراقية، كما تتحمل واشنطن تكاليف النقل، حسب ما أكدته مصادر حكومية. وتقول مصادر إن الحكومة العراقية قررت تشكيل لجان تحقيق لبدء استجواب الإجراميين وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب المعمول به في العراق، وستباشر بغداد بالتحرك حيال الدول التي ينتمي إليها السجناء المرحلون من سوريا، والتحقيق بملفاتهم السابقة وهل تورطوا بعمليات داخل العراق أم خارجه، ليجري تسليمهم الى بلدانهم الاصلية. لكن بالمجمل تؤكد المصادر نفسها أن الحكومة العراقية ومجلس القضاء الأعلى وجهاز المخابرات العراقي ومستشارية الأمن القومي العراقي باشروا بإعداد قاعدة بيانات تحوي إفادات المعتقلين عبر التحقيق معهم مجدداً. من جهته يتساءل الخبير الأمني صفاء الأعسم عن “أيهما أفضل أن يكون الدواعش طلقاء في سوريا ويشكلون خلايا ويعيدون تنظيم أنفسهم، أم محتجزين في سجون عراقية ينالون جزاءهم العادل وفقاً للقانون”. وأضاف أن “العراق أكثر البلدان التي تضررت من الإرهاب فكيف يترك حقه، لذا يجب أن يحاكموا وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب العراقي وينفذ الحكم فيهم داخل العراق، مهما كانت جنسيتهم وانتماءاتهم”. كما أشار الى أن “العراق فيه عشرات الألوف من الشهداء والارامل ويجب أن نأخذ بثأرهم من العصابات الإجرامية، ولا يمكن التنازل عن حقنا لأننا عانينا سنوات عدة من الإرهاب وجاء وقت القصاص منهم”.