في تفسيره لقوة بطش الحاكم أيام ”جمهورية الخوف“ قال محدثي اللبناني: صدام طبيعي في بلادكم! ولماذا يا كمال القبيسي؟ أجاب: وماذا تنتظر من شعب يأكل الباجة في الصباح! وكان في منتهى الجد. وحدث غزو الكويت وجاءت فرق التفتيش وراحت دون أن تضع الباجة في قائمة أسلحة الدمار الشامل.
ومن يدري. لعلها كانت أحد الأسباب.
والقبيسي صحفي جاء من عيشة عقود في الأرجنتين وخبص الصحيفة العربية التي نعمل بها بمفرقعاته الطريفة. وقد انقطعت صلتنا منذ عقد. انا رحلت الى ديرة أخرى. وهو انقطعت أخباره عن ”الشرق الأوسط“. ولا اعرف أين ”ولى أدباره“. والواقع انني أتذكره بين الحين والآخر، لأن فيه ”مونه“ كشخص وكصحفي.
أمس ذكرني به برنامج تلفزيوني موضوعه الأساس أنواع الزواج غير التقليدي في السعودية، مثل العرفي والمسفار والمسيار والسياحي. وكل انواع هذه الزيجات تبدو لي محاولات على الطريق لحل مشكلة الجنس في بلدان الكبت الجنسي.
مرة قضيت 9 أيام في بلد محافظ لا تظهر النساء فيه من معالمها سوى العينين. احيانا حتى العينين تقبغ بالخمار أو البوشي. كانت النساء قطعا سوداء أو ”كواني فحم“ ـ مع الاعتذار عن شدة التعبير(وهذا مع إني من هواة الباجلة ودهن لا الباجه).
ولقد شعرت هناك بالتوحش. ذلك الغطاء الفادح يثير غرائز الجنس أكثر مما يطمئنها. يوقظها أكثر مما ينيمها. والأخطر من ذلك تحويل المرأة الى ”شيء“، موضوع للجنس فقط. انها توضع تحت الغطاء الأسود حتى لا يفتن الرجل في شيء منها. لكنها في الواقع تصير كلها فتنة.
وبهذه النظرة يفقد الرجل انسانيته. كما تفقد المرأة كل ما فيها من الانسان بعد أن تلخصت بوجه وحيد من وجوه الأنوثة. وينقسم العالم الى جبهتين مفصولتين ـ وعلاوة على ذلك ربما حربيتين ـ واحدة للرجال وأخرى للنساء. والدين بالتأكيد ليس سببا في هذه المأساة، بل هي قضية أعراف تخضع الدين لسلطانها. في الواقع فان الدين أول ضحايا هذه المشكلة. فلقد بات من المعروف تمام المعرفة ان زنى المحارم اكثر انتشارا في مثل هذه المجتمعات المغلقة. والأسباب اظنها معروفة.
حين عدت من ذلك البلد الى قبرص، حيث كنت أقيم، مات الصخب والعنف في داخلي. هدأت. كل شيء طبيعي. من العيب ان تركز النظر أو تطيله في المرأة. الناس مثل كل الناس، والجنس في مكانه المحدود، وليس فرنا لاهبا في الرؤوس 24 ساعة.
لم يعد عمري يسمح بالاحساس بمحنة الجنس. لكن ذلك البرنامج التلفزيوني، وكان صادقا واعيا بإعداده وضيوفه، أعاد عندي إضاءة شدة الموضوع في العالم العربي. وبدت لي شدة ما بعدها شدة، حتى ابتكرت حلولا من نوع المسفار والتسيار والسياحي.
وتذكرت ان 15 من أصل 19 انتحاريا هزوا العالم بتفجيرات 11 أيلول 2001 كانوا سعوديين.
وفجأة استعرت ناظور كمال القبيسي وقلت: تنظيم القاعدة طبيعي في السعودية مع فرن الجنس الملتهب هذا.
واذا حدث ان الباجه والحرمان الجنسي حقا من اسباب ظاهرتي صدام و11 ايلول فقد دفع العراق أكثر من غيره ثمن الاثنتين.
لعن الله الباجه والكبت !