بغداد - العالم
بدأت السياحة الصحراوية في السماوة تأخذ طابعًا مميزًا، حيث أطلق “مخيم جو” تجربة فريدة لعشاق المغامرة.
بهدوء بعيداً عن الأضواء، تبدأ مدينة السماوة خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ حضورها على خريطة السياحة الصحراوية في العراق، مستفيدة من طبيعتها المفتوحة وكثبانها الرملية ومواسمها المناخية المعتدلة، لتتحول تدريجياً إلى وجهة يقصدها شبان من محافظات بعيدة بحثاً عن تجربة مختلفة خارج إطار السياحة التقليدية.
ورغم أن ملايين العراقيين لم يزوروا السماوة سابقاً، فإن التخييم الصحراوي ظل لسنوات طويلة خارج اهتمامات معظم العائلات والشباب، خلافاً لما هو شائع في دول الخليج هذه الفجوة دفعت الشاب السماوي حيدر الأعاجيبي إلى إطلاق مشروعه السياحي «مخيم جو»، الذي أصبح خلال فترة وجيزة علامة مميزة لرحلات الصحراء في بادية السماوة.
يقول الأعاجيبي: «أنا أحب الصحراء منذ طفولتي، لكنني بدأت ممارسة التخييم بشكل منظم منذ شتاء 2018 – 2019 مع مجموعة من الأصدقاء، وبعدها فكرت في تحويل الهواية إلى مشروع سياحي منظم يخدم الزائر ويظهر جمال الصحراء».
بدأ المشروع بمخيم واحد، قبل أن يتوسع تدريجياً ليضم اليوم سبعة مخيمات موزعة في مواقع مختارة داخل صحراء السماوة، قريبة من الكثبان الرملية ومناطق التخييم الآمنة.
وتستقطب الرحلات التي ينظمها فريق «جو» مشاركين من محافظات عدة، من العاصمة بغداد مروراً بواسط وصلاح الدين وصولاً إلى نينوى.
ويصف قاسم الخفاجي، القادم من واسط، تجربته قائلاً: «كانت هذه المرة الأولى التي أبيت فيها داخل الصحراء. الهدوء ليلاً، وجلسات الشواء، والنجوم، صنعت إحساساً مختلفاً تماماً».
أما سعد الموصلي من نينوى فيؤكد أن الرحلة لم تكن ترفيهية فحسب، موضحاً: «التقيت بشباب من مناطق مختلفة، وتعرفت على تفاصيل عن حياة البادية لم أكن أعرفها من قبل».
ويشير القائمون على المخيم إلى أنهم يوفرون للزائرين وجبات الطعام، إضافة إلى فعاليات متنوعة تشمل كرة الطائرة، والرماية التقليدية، والتصوير الليلي، والجلسات السمرية حول النار.
كما تبقى جولات تسلق الكثبان الرملية بسيارات الدفع الرباعي من أكثر الأنشطة جذباً، إذ تنفذ ضمن مسارات محددة مسبقاً لتفادي المخاطر.
ويقول أحد أفراد فريق «جو»: «نختار مواقعنا بعناية، ونحرص على أن تكون قريبة من مناطق المغامرة، مع وجود فريق متابعة طوال الوقت».
ولا يقتصر طموح الفريق على الكثبان الرملية، إذ يجري العمل حالياً على إعداد برنامج سياحي جديد في مناطق تعرف باسم «المنخفضات الموسمية»، وهي مواقع تتجمع فيها مياه الأمطار وتنمو فيها الأعشاب البرية، ما يمنحها طابعاً جمالياً خاصاً خلال الشتاء وبداية الربيع.
من جانبه، يؤكد الباحث في شؤون بادية المثنى علاء الساعدي أن الرحلات الصحراوية تحمل أبعاداً ثقافية وبيئية، قائلاً: «السائح يتعرف على النباتات البرية، وتاريخ تشكل المناطق الصحراوية، وأساليب العيش القديمة، إضافة إلى تجربة البحث عن الكمأ وتذوقه طازجاً».
كما يبين أن البادية تشتهر بأنواع متعددة من الكمأ وثمر السدر، فضلاً عن أنشطة تراثية مثل إقامة المخيمات، وشيّ اللحوم، وإحياء الأمسيات الشعرية، والغناء الشعبي، وتبادل القصص المرتبطة بتاريخ الصحراء.